الاحتمال الثاني : عدم ثبوت النسب الشرعيّ ، فلا يصحّ لنا التمسّك بالعمومات المتقدّمة ، لعدم إحراز الموضوع ، ويعتبر العلماء التمسّك بالعامّ في مثل ذلك من التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة المجمع على عدم صحّته « 1 » .
وليس الموضوع هو مطلق الولد ليدخل تحت العموم المذكور ، فإنّ الإرث في الشرع الإسلاميّ يختصّ بالعنوان الخاصّ منه ، وهو الذي ثبت نسبه شرعا ولم يكن فيه من موانع الإرث المعروفة ، وإلّا فلا يرث لجملة من الأدلّة ، مثل قوله صلى اللّه عليه وآله : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » « 2 » . ومن هنا إذا لم يثبت هذا العنوان الخاصّ وكان مشكوكا ، فلا يصحّ لنا التمسّك بالعامّ ، لما هو المعروف من أنّ القضية لا تتكفّل إلّا بيان الحكم للموضوع من دون دلالة لها على أنّ الفرد المشكوك من مصاديق الموضوع .
ولو كنّا نحن وأدلّة الإرث والاستنساخ - الموضوع الجديد - الذي يدور أمره بين الاحتمالين المزبورين ، فإنّ الباحث لا يخرج عن طريق الصواب إذا أردنا الاحتياط فيه وجعل حصة من التركة للفرد المستنسخ مثل سائر أفراد أسرته الذين يرثون من مورثهم ، حتّى لا يحرم من يحتمل فيه أن يكون ولدا واقعيّا ، ويمكن لنا تصوير الاحتياط في وجوه :
1 - تبرّع والد الفرد المستنسخ إليه مقدار ما يمكن أن يرثه بعد موت الوالد ، مشترطا عليه أن يتنازل عن حصّته ولا ينازع بقية الورثة في حصصهم من التركة ، وليكن هذا الشرط ضمن عقد لازم واجب الوفاء عليه ، فلا يجوز له معارضتهم في تركة مورثهم .
2 - وصية الأب أن يعطى لولده المستنسخ مقدار ما يستحقّه من التركة واقعا ، فيخرج الموصى به من الثلث ويدفع له بعد موت الوصي ، فمثلا إذا كان
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول - السبزواري ، ج : 1 ، ص : 126 .
( 2 ) تقدّم في صفحة