كما أنّه سنّ تشريعا خاصّا وفق نظام دقيق حكيم ، حيث جعل فريضة الرجل ضعف فريضة الأنثى ، تطبيقا لقوله عزّ من قائل :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
« 1 » ، حفظا لدور كلّ من الذكر والأنثى في الحياة ، والمهمّة الملقاة على عاتق كلّ واحد منهما في الاجتماع . وإذا أردنا البحث حول ما وضعه التشريع الإسلاميّ في هذا المجال لطال بنا الكلام وخرجنا عن المقصود الذي وضع لأجله هذا الكتاب .
والمهمّ هو البحث عن تحقيق التوارث بين أطراف عملية الاستنساخ من الفرد المستنسخ وأبويه ، وسائر أقاربه ، فإنّه لا يخرج عن أحد العناوين المأخوذة في أدلّة الإرث ، فهو إمّا أن يكون ابنا ، أو بنتا ، أو أختا ، أو أخا .
وعلى ضوء ما ذكرنا من البحوث السابقة فإنّ الكلام لا يخرج عن أحد احتمالين :
الاحتمال الأوّل : أن يثبت كون الفرد المستنسخ ولدا شرعيا منسوبا إلى والديه ، ويكون فردا من أفراد الأسرة الشرعيّة ، فهو كسائر الأفراد الذين يتولّدون عن الطريقة المألوفة ، وقد عرفت أنّ هذا الاحتمال هو الحقّ المطابق للأدلّة الشرعيّة .
وحينئذ لا ريب في شمول إطلاقات أدلّة الإرث وعموماتها له ، كقوله تعالى :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ *
، فيثبت له حصّته من تركة مورثه ، فإن كان الفرد المستنسخ ذكرا فله ضعف نصيب الأنثى ، وإن كان أثنى فلها نصف ما يستحقّه الذكر ، لعموم قوله تعالى :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
« 2 » ، وغيره من العمومات .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 11 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية : 11 .