على أنّ ما ذكره بعض الباحثين في كيفيّة الرجوع إلى الأصل موضع نقاش ، سواء كان الأصل البراءة الشرعيّة ، أم الاستصحاب كما هو مختاره « 1 » ، فإنّ في كلامه مواضع للنظر ليس المقام مورد ذكرها .
والحاصل أنّ الدليل الشرعيّ يقتضي حرمة الاقتران بين الأب وابنته المستنسخة ، وهي الموافقة لقاعدة الاحتياط التي أطبق الفقهاء على إجرائها في الأعراض والأموال والدماء . ويؤيّد ذلك أيضا الأصل الجاري في عقد النكاح الحاصل بينهما بعد الشكّ في تأثيره .
فإنّ مقتضاه عدم ترتيب الأثر على كلّ عقد يشك في تأثيره لجهة من الجهات ، فيعضد الأصل العمليّ الدليل أيضا .
التوارث والاستنساخ
الإرث من أهمّ الموارد الاجتماعيّة الذي له العموميّة والشمول ، ولا يخلو منه مجتمع من المجتمعات ولا ينفكّ عنه فرد من الأفراد ، وقد تسابقت المجتمعات كافّة والأديان الإلهيّة والوضعيّة في وضع القوانين والتشريعات الخاصّة في هذا الموضوع المهمّ ، لكن الإسلام قد سبقها كلّها في وضع أدقّ القوانين وأروع التشريعات التي تبتني على قواعد حكيمة وأصول واقعيّة تتكفّل جميع ما يرتبط بهذا الحكم التشريعيّ .
فقد قسّم المنتسبين إلى الميت إلى طبقات ، تبتدئ بالأقرب منهم إلى الأبعد ، ولا يرث الأخير إلّا بعد فقد الأقرب ، وجعله الفقهاء قاعدة يعتمدون عليها في باب الإرث ، فقالوا : الأقرب يمنع الأبعد . واستدلّوا عليها بقوله تبارك وتعالى :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ *
« 2 » .
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، ص : 93 .
( 2 ) سورة الأحزاب ، الآية : 6 .