ومن ذلك يظهر أنّ إدراج الشكّ في المقام في إحدى الشبهتين - المصداقيّة والمفهوميّة - غير صحيح ، بل الموضوع واضح في هذه العملية ، وإنّما الإشكال في ثبوت النسب الشرعيّ بينهما .
فليست الشبهة فيه مصداقيّة باعتراف الجميع ، إذ ليس الشكّ ناشئا عن عدم معرفة حقيقة هذه المرأة المستنسخة .
ولا مفهوميّة ، إذ لا شكّ في كون الفرد المتولّد عن هذه الطريقة هو ولد إمّا بنت أو ابن ، وعموم الآية الكريمة يشمل هذا الفرد المشكوك نسبه شرعا ، المعلوم انتسابه تكوينا .
والحاصل أنّه لا إشكال في صحّة التمسّك بالآية الكريمة المتقدّمة والحكم بحرمة اقتران الأب صاحب الخلية الجسميّة ، وابنته المستنسخة ، كما يحرم اقتران الأمّ صاحبة البويضة مع ابنها المستنسخ ، كما لا يجوز الاقتران بين الأخ وأخته المتولّدة عن هذه الطريقة .
نعم ، حرمة النكاح لا تستلزم ثبوت النسب الشرعيّ بين الأب والبنت ، والأمّ وابنها ، والأخ وأخته ، إذ التفكيك بينهما واضح ، كما في المتولّد من السفاح ، فلا خفاء في تحديد حكم هذا الفرد المستنسخ من جانب النصّ الشرعيّ الذي هو نصّ في العموم ، بحيث يشمل المورد .
فلا تصل النوبة إلى التمسّك بالأصول العمليّة ، كما ذهب إليه الباحث المذكور « 1 » ، سواء كان الأصل هو استصحاب عدم تأثير العقد والحكم بحرمة النكاح ، أم البراءة والحكم بحليّة النكاح . فإنّه لا أساس علميّ للرجوع إليهما ، وإن كان الأخير باطلا من وجوه متعدّدة . فإنّه مع وجود الدليل لا يصحّ الرجوع إلى الأصل ، فإنّ الأوّل مقدّم على الأخير على كلّ حال ، كما هو المعروف الثابت في علم الأصول .
هامش
( 1 ) الاستنساخ البشريّ ، ص : 92 .