تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
فإذا رجعنا إلى النصوص الشرعيّة التي منها الآية الكريمة المتقدّمة نرى بوضوح أنّ فيها عمومين ، أحدهما : عمومات التحريم التي تدلّ على حرمة اقتران الأب بابنته المستنسخة والأمّ بولدها كذلك ، والأخ بأخته النسيخة . والثاني عمومات الحليّة ، كقوله تعالى :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
، التي تدلّ على الحليّة وعدم حرمة الاقتران بما ذكر . وذلك لأنّ اللغة لا تأبى الانطباق على كلا المفهومين ، بينما النصوص الشرعيّة لم تتضمّن تحديدا معينا لكلمة الولد والأخ ، والأخت ، والأمّ ، والأب ، فتكون الشبهة مفهوميّة . ولا ريب أنّ إجمال الخاصّ يؤثّر في العامّ إذا كانا متّصلين ، فلا يمكن استفادة الحكم منها ، أي : أنّ الفرد المستنسخ عن طريق الاستنساخ لا يشمله العامّ ، لأنّ الخاصّ قرينة على عدم تعلّق الإرادة الجديّة بالعامّ ، بل الخاصّ المتّصل يعتبر امتدادا للعامّ ، فيتوقّف ظهوره عليه ، كما لا يمكن الجزم بشمول الخاصّ له ، لأنّ الشبهة في مفهوم الخاصّ . والحاصل أنّه لا يمكن التمسّك بالنصوص الشرعيّة والاستدلال بها في مورد البحث ، فلا يمكن الحكم لا بالتحليل ولا بالتحريم على ضوء النصوص « 1 » . والصحيح أن يقال : إنّ مفهوم الولد والبنت والابن من المبيّنات لغة وعرفا وشرعا ، إذ ليس للأخير اصطلاح خاصّ فيه ، وإنّما اعتبر في صدقه الشرعيّ شروط معيّنة بأن يكون الولد متكوّنا عن طريق النكاح ، لا السفاح ليثبت النسب الشرعيّ بينهما ، وإلّا كان الولد منسوبا إليه تكوينا لا شرعا ، كما عرفت سابقا ، فلا إشكال في مفهوم البنت . نعم ، إن لم يمكن إثبات مشروعية الاستنساخ فلا يثبت النسب الشرعيّ بين الرجل صاحب الخلية والولد ، لا نفي مفهوم الولد عنه ولو تكوينا ، فيصحّ لنا التمسّك بعموم قوله تعالى :
وَبَناتُكُمْ
في حرمة النكاح ، وإن كانت البنت مولودة عن عملية الاستنساخ .
هامش
( 1 ) الاستنساخ البشريّ - بحر العلوم ص : 87 .
الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 148 | السيد علي بن عبد الأعلى السبزواري