خلق الباري عزّ وجلّ امرأة من العدم ولم يكن مانع من الاقتران معها ، لا وجه للاحتياط حينئذ . كذلك إذا لم يكن للفرد المستنسخ نسبة مع أحد ، فهو كالمخلوق من العدم ، فلا شبهة حينئذ .
نعم إذا احتملنا ثبوت النسبة ، كان الاحتياط حسنا ، بل يجب إذا كان الاحتمال قويا ، فلا يصحّ للأب النكاح كما لا يجوز الاقتران معه . وهذا هو الذي أردنا إثباته آنفا .
الثاني : أنّ الشبهة التي تكتنف الفرد المستنسخ هي من قبيل الشبهات المفهوميّة ، بمعنى الشكّ في تحديد مفهوم البنت وأنّ المراد منه المتولّدة بالصورة الطبيعيّة الحاصلة عن طريق الاتّصال الجنسيّ والتلاقح بين النطفتين - حيامن الرجل وبويضات المرأة - أو أنّ المراد من البنت كلّ ما يتولّد من المرأة المتزوّجة ، سواء كان بطريق متعارف أم لا . والسبب في ذلك هو أنّ المتبادر إلى الذهن من الابن والبنت الإنسان المتكوّن من التلاقح بين ماء الرجل وبويضة المرأة ، فلا يشمل الاستنساخ ، فالشبهة تكون أقرب إلى الشبهة المفهوميّة دون المصداقيّة التي ترجع إلى عدم معرفة حقيقة الفرد المستنسخ ، لأنّ حقيقته بمكان من الوضوح ، فهو إمّا رجل أو امرأة « 1 » .
فالمشكلة إن كانت موجودة فهي ناشئة من عدم وضوح مفاهيم هذه الكلمات ، مثل مفهوم الولد ، والبنت ، والابن ، فهل المراد منه كلّ من ينتزع من الإنسان ، ومن تعود خلقته إلى الإنسان ، ويكون الولد منسلا منه ، بحيث يعود إليه بحسب الخلقة ، أو خصوص الإنسان المتكوّن من الحيامن والبويضة .
هامش
( 1 ) اصطلاحان معروفان في علم الأصول ، فالشبهة المفهوميّة ما إذا كان الشكّ في نفس المفهوم الخاصّ بأن كان مجملا ، والشبهة المصداقيّة ما إذا كان الشكّ في دخول فرد من أفراد العام في الخاص مع وضوح مفهوم الأخير بأن كان مبيّنا لا إجمال فيه . وكلّ واحد منهما إمّا أن يكون في الخاص المتصل مع العام ، أو يكون في المنفصل فتكون التقسيمات متعدّدة . راجع تهذيب الأصول - السبزواري ، ج : 1 ، ص : 126 ، طبعة بيروت .