إنّما الكلام في الفرد المستنسخ الذي هو موضع جدل ونقاش في تحقّق انتسابه إلى طرفي عملية الاستنساخ .
ولكن ، بعد ما قدّمناه يتّضح الحكم فيه ، ونقول بشمول الآية الكريمة له ، فيحرم على الرجل الاقتران بالبنت المستنسخة منه - على فرض إمكانه ، فالمعروف أنّ الرجل لا يمكن أن تستنسخ منه بنت - نعم يمكن فرض ذلك في ما إذا كانت مستنسخة من زوجته أو أنثى أخرى ، وحملت بها زوجته فتكون بنتا له تبعا « 1 » ، وإن كان ذلك خارجا عن مفروض البحث الذي هو فيما إذا كانت الخلية الجسميّة من الزوج ، والبويضة من زوجته . وممّا يهون الأمر أنّ البحث كلّه مبني على الفرض والتخمين ، فإنّ استنساخ البشر ما زال في بدايته ، كما أنّ التقنيات المستعملة فيه بدائيّة أيضا .
وكيف كان ، فإنّ إطلاق البنت على المرأة المستنسخة صحيح ، ويتحقّق النسب الشرعيّ بينها وبين أبيها وأمّها ، كما عرفت آنفا .
والإشكال المعروف في المقام من وجهين :
الأوّل : أنّ المتولّد من الاستنساخ إنسان ليس له نسبة مع أحد ، مثل المخلوق من العدم ، أو من التراب ، فلا بأس بالنكاح والاقتران معه ، سواء كان رجلا أم امرأة .
وأجاب بعض الباحثين عنه بأنّ النكاح مبنيّ على الاحتياط ، وأنّ الشكّ في صحّة النكاح يوجب عدمها ، فلا بدّ من الاجتناب عنه في مثل هذا الفرض المبحوث عنه .
والحقّ أنّ ما ذكره غير تامّ ، فالنكاح وإن كان مبنيّا على الاحتياط ، ولكن ذلك لا ينطبق على ما ذكره من الأمثلة ، فإنّ الاحتياط إنّما يكون حسنا إذا كان هناك شبهة أو شكّ وتردّد في المورد ، وإلّا فلا وجه لحسنه .
والأمثلة التي ذكرها لم يكن فيها شبهة حتّى يحسن الاحتياط معها ، فإذا
هامش
( 1 ) بحر العلوم - الاستنساخ البشريّ ، ص : 86 .