تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
والمحرّمات بالرضاع ، كالأمّ ، والأخت الرضاعيّة ، وذكرهما بالخصوص للدلالة على أنّ الحال في الرضاع ، كالحال في النسب ، ويدلّ عليه قول نبيّنا الأعظم صلى اللّه عليه وآله : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » « 1 » . والإطلاق فيه لا بدّ من تقييده بما ورد في السنّة من الشروط ، بل لكلّ واحد من تلك الأنواع شروط معينة ليس المقام مورد ذكرها . الثاني : أنّ القيد المذكور في قوله تعالى :
مِنْ أَصْلابِكُمْ
لا مفهوم له ، ولأجل ذلك يثبت الحكم لحليلة الابن من الرضاع على الأب أيضا ، لقوله صلى اللّه عليه وآله : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » . كما أنّه يمكن التعدّي أيضا إلى الولد المستنسخ ، لما تقدّم من الاستدلال بتنقيح المناط وعدم الموضوعيّة لخصوص النطفة ، بل هي طريق لحفظ مقومات الأبوة ، وكينونة الأب ، وهذا ما يتحقّق في الخلية الجسميّة وعملية الاستنساخ أيضا . الثالث : المراد من الأبناء في قوله تعالى :
وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ
، كلّ من انتسب للإنسان بولادة ، سواء كان مباشرة وبدون واسطة أم معها ، كابن الابن وابن البنت ، أي : أولئك الذين يسمّون بأولاد الصلب ، مقابل التبنّي الذي كان شائعا في عصر نزول القرآن الكريم ، فقد كانوا يعاملونه معاملة الولد الصلبيّ في كلّ ما يترتّب على النسب من الآثار ، كالخلطة ، والخلوة ، وعدم الحجاب ونحو ذلك ، وقد أبطل الإسلام تلك العادة . ثمّ إنّه ذكر سبحانه المحرّمات النسبيّة في أصناف : الأوّل : الأمّهات . والأمّ هي كلّ امرأة ولدتك ، وهذا العنوان ينطبق على أمّ الفرد المستنسخ أيضا ، ولما لم يكن الاستنساخ من الزنا ، فإنّه يثبت النسب بينهما شرعا ، ويترتّب عليه جميع ما يترتّب على النسب الشرعيّ من الأحكام والآثار ، وسيأتي مزيد بيان .
هامش
( 1 ) الوسائل ج : 14 ، ص : 28 ، حديث : 1 .