وقد احتوت على نوعين من الأحكام ، أحدهما يرجع إلى ما هو المحرّم من النكاح ، والآخر يتعرّض لما هو الجائز منه ، والحلال من الزواج .
وتعتبر تلك الآيات المباركة أجمع الآيات التي وردت في هذا الموضوع ، وهي أساس جملة من الأحكام التشريعيّة التي ذكرها الفقهاء في كتبهم الفقهيّة ، وقد جمعت كلّ مقومات التشريع ، ودلّت على أنّ المطلوب في كلّ نكاح تحصين النفس والتعفّف دون الابتذال وسفح الماء من غير غاية سوى تلبية الشهوة العارمة ، ومن ذلك يتبيّن روح الشريعة في هذا الحكم الإلهيّ .
ومن الجدير بالذكر أنّ جملة من المحرّمات المذكورة فيها ممّا حرّمته الشرائع الإلهيّة وكثير من المجتمعات ، بل يمكن القول بأنّ تحريم الأصول والفروع بالنسبة إلى الرجل ممّا حرّمه العقل أيضا . فقد أثبت علماء الطبيعة ومهرة خواص الآثار أنّ اتصال الفرع بالأصول أو بالعكس يستلزم حدوث مفاسد ومضار ، لهم في ذلك أدلّة وشواهد في النباتات والحيوانات ، ونسبوا بعضا إلى فلاسفة اليونان وغيرهم . وتحريم الأمّ على الابن ، والبنت على أبيها ، أو الأخت على الأخ داخل فيما ذكروه ، ولعلّ العلوم الطبيعيّة الحديثة تكشف النقاب عن بعض الآثار « 1 » .
وقبل بيان ما يمكن الاستشهاد به في إثبات المطلوب ، لا بدّ من بيان أمور :
الأوّل : الآيات المباركة المتقدّمة تضمّنت أنواعا من المحرّمات في النكاح ، وهي :
المحرّمات النسبيّة ، كالأمّهات ، والبنات ، والأخوات ، والعمّات ، والخالات ، وبنات الأخ ، وبنات الأخت .
والمحرّمات بالمصاهرة ، كزوجة الأب ، وأمّهات الأزواج ، والربائب ، وحلائل الأبناء ، والجمع بين الأختين .
هامش
( 1 ) مواهب الرحمن للسيد السبزواري قدس سره ، ج : 8 ، ص : 9 ، طبعة قم .