شروطها ومقوماتها التي منها الرابطة الخاصّة التي تكون بين الأمّ وولدها ، من دون فرق بين الأفراد ، بل قد تكون في المتولّد من الزنا أقوى ، مع أنّ الشريعة الغراء لا تقرّ بالنسب بينهما وإن كانت أمّا تكوينيّة له ، وما هو النافع في هذا البحث هو الأوّل دون الأخير .
وكيف كان ، فقد ثبت من جميع ما ذكرنا النسب الشرعيّ بين الولد المستنسخ ووالديه ، وهو يقتضي ترتّب أحكام خاصّة ، وهي :
1 - حرمة النكاح ،
فلا يجوز للأب الاقتران بابنته المستنسخة - على فرض تحقّق مثل هذا الفرض - كما لا يجوز للأمّ الاقتران بولدها المستنسخ ، وكذا لا يجوز للأخ الاقتران بأخته المستنسخة ، وغير ذلك ممّا حرّمه الشرع المبين ، كما ستعرف .
2 - ثبوت النسب
بين الفرد المستنسخ وبين بقية أفراد الأسرة ، كالإخوة .
3 - ثبوت التوارث بين الفرد المستنسخ ومن يثبت نسبه شرعا ،
فالأب يرث ابنه ، كالعكس ، كما يثبت بينه وبين إخوته ، وسائر أقاربه ، كما هو مفصّل في الفقه .
ولتوضيح ذلك وما يمكن أن يستدلّ عليه ، وما يثار من التساؤلات والجواب عنها ، لا بدّ من بسط الكلام في كلّ واحد من تلك الأحكام المتقدّمة .
الزواج بين أطراف عملية الاستنساخ
تقدّم في بداية هذا الفصل بعض تقسيمات الأحكام الشرعيّة التي منها الأحكام التأسيسيّة والأحكام الإمضائيّة ، وعرفت الفرق بينهما ، وأنّ غالب العقود الدائرة في المجتمع هي من القسم الأخير ، فقد أمضاها الشرع المبين إلّا إذا أضاف إليها قيدا أو شرطا أو حذف منها كذلك ، فلا بدّ من اتباعه حينئذ فيما قرّره .