ومن جملتها عقد النكاح الذي يعتبر من أهمّ العقود الاجتماعيّة ، فهو يلبّي أهمّ غرائز الإنسان ، ويحفظ كيانه ونسله ، وقد قرّره الشرع الإسلاميّ في أروع تشريعات خاصّة وأدقّ الأحكام التي شرّعها في هذا الموضوع المهمّ .
وتقرير الإسلام لعقد النكاح وإمضاؤه له إنّما يكون من وجهين : أحدهما يرجع إلى المسلمين مع الشروط المعيّنة ، والآخر يرجع إلى غيرهم ، فقرّر ما هو المعمول في سائر المجتمعات والأديان ، سواء كانت إلهيّة أم وضعيّة ، فقال صلى اللّه عليه وآله : « إنّ لكلّ قوم نكاحا » « 1 » .
ومن جملة التشريعات أنّه حرّم نكاح جملة من النساء ممّن ذكر هنّ اللّه عزّ وجلّ في محكم كتابه ، فقال :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً * وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ
« 2 » .
وقد تضمّنت هذه الآيات المباركة جملة من الأحكام الاجتماعيّة التي تحدّد مسؤولية الفرد تجاه التزاوج والنسل ، وتبيّن النكاح المحلّل الصحيح عن النكاح المحرّم الفاسد تهذيبا للشهوة العارمة ، وجعلها في المسار الصحيح ، وتصحيح النسل ، كما حدّدت الآيات ما يحرم من النكاح من النساء بعد بيان كيفيّة المعاشرة مع الأزواج في آيات أخرى سابقة .
هامش
( 1 ) الوسائل ج : 14 ، ص : 588 ، حديث : 2 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية : 22 - 24 .