الثالث : النصّ المتقدّم الذي ورد فيه : « إنّما الأمّ وعاء » ، فإنّ هذا العنوان ينطبق على الأمّ التي حملت الفرد المستنسخ .
الرابع : أنّ العنوان الذي ثبتت به البنوّة بين الفرد المستنسخ وبين صاحب الخلية ينطبق على المرأة صاحبة البويضة أيضا ، فراجع .
والحاصل أنّه لا ينبغي الشكّ في صدق الأمّ التي تكوّن الفرد النسيخ منها ، وصاحبة البويضة التي حملته وأولدته .
واستدلّ بعض الباحثين على نفي الأمومة عنها بقوله تعالى :
الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ
« 1 » ،
باعتبار أنّ القيد يدلّ على حصر الأمومة بالولادة عن الطريق الطبيعيّ المألوف ، والفرد المستنسخ لم يكن كذلك ، فلا تثبت الأمومة ، ولا تترتّب عليه الأحكام الشرعيّة .
والحقّ أنّ الآية الشريفة ظاهرة في أنّ الزوجة بمجرّد قول الزوج لها :
« أنت عليّ كظهر أمّي » لا تصير أمّا له ، وإنّما أمّهاتهم اللائي ولدنهم ، فليست هي في مقام بيان نفي الأمومة التكوينيّة « 2 » التي منها أمّ الفرد المستنسخ . ومن المعلوم أنّ الاستنساخ لا يمنع من انطباق عنوان الولادة بعد ما انتقلت البويضة المخصّبة بالخلية الجسميّة إلى صاحبة البويضة ، وحملها وولادته .
وممّا ذكرناه يظهر أنّه لا حاجة إلى التماس دليل خاصّ لإدراج أمّ الفرد المستنسخ في بعض المصاديق المتقدّمة ، فإنّ ذلك من التطويل بلا طائل .
كما أنّ اعتبار كون الرابطة بين الفرد المستنسخ والأمّ أقوى من أيّ ولد ، لأنّه نسخة طبق الأصل « 3 » .
فلم يعرف له وجه صحيح ، فإنّ الأمومة إذا انطبقت على امرأة بعد تحقّق
هامش
( 1 ) سورة المجادلة ، الآية : 2 .
( 2 ) مهذب الأحكام للسيد السبزواري قدس سره ، ج : 25 ، ص : 253 .
( 3 ) الاستنساخ البشريّ - بحر العلوم : 99 .