تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩

[ انتساب الولد المستنسخ إلى أمه ]

الأمومة إذا رجعنا إلى معاجم اللغة وكتب الفقهاء يظهر أنّ كلمة الأمّ تأتي بمعنى أصل كلّ شيء « 1 » . وعليه فلا ريب في صدقه على المرأة التي تولّد منها الفرد المستنسخ صاحبة البويضة ، ولا شكّ في كونها أمّا له ، ولما لم يكن الاستنساخ من الزنا المحرّم ، فإنّه تثبت الأمومة لها ويتحقّق النسب بينهما شرعا . ولا نحتاج إلى سرد المصاديق المتعدّدة للأمومة ، كالأمّ الشرعيّة ، وهي التي تحمل من زواج شرعيّ ، والأمّ الرضاعيّة ، والأمّ بالاحترام التي تنحصر بزوجات الرسول صلى اللّه عليه وآله ، والأمّ الحاملة ، والأمّ باللعان . فإنّه بعد صدق الأمّ التكوينيّة عليهنّ واشتراك كثير منهنّ في الأحكام - إلّا النسب الشرعيّ والإرث اللذين يختصّان بالأمّ الشرعيّة - لا فائدة فيه ، فلا يجوز الاقتران بها من قبل ولدها المستنسخ الذي تكوّن من بويضتها ونما وترعرع في رحمها وتولّد منها ، كما أنّه يمكن إلحاقه بها شرعا ويثبت النسب بينهما أيضا ، ويصحّ الاستدلال على ذلك بأمور : الأوّل : ما تقدّم من معنى الأمّ الذي يصدق عليها ، بلا ريب . الثاني : إنّه مع الولادة وعدم صدق الزنا يكفي في إلحاق الولد بالأمّ واعتبار كونها أمّا له « 2 » ، والإشكال عليه بأنّه يستلزم كون الإنسان بحكم الحيوان ، ومن المعلوم الفرق بينهما بمشروعية النكاح في الإنسان دونه . ويمكن الجواب عنه بأنّه لا دليل على كون الإنسان بحكمه في ذلك ، كما هو واضح ، فإنّ النسب في الإنسان لم ينحصر بما ذكر حتّى يكون بحكم الحيوان ، بل فيه شروط معيّنة لا يحتاج توفّرها في الحيوان .
هامش
( 1 ) معجم لغة الفقهاء ، ص : 87 . ( 2 ) جواهر الكلام - النجفي ، ج : 14 ، ص : 527 ، طبعة مؤسسة المرتضى .
الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 139 | السيد علي بن عبد الأعلى السبزواري