مسّ كتابة القرآن ، وألحقوا به مسّ اسم اللّه والرسول والأئمة وسائر المعصومين عليهم السّلام ، لتنقيحهم مناط الحكم من الاحترام الجاري من الموارد المذكورة ، وليس ذلك من القياس بشيء « 1 » ، ولكن الاعتماد على تنقيح المناط يحتاج إلى العلم بالمناط وعمل الأصحاب .
هذا ، وإنّ الذي نستفيده من عملية الاستنساخ هو إثبات البنوّة الخاصّة - أي : الشرعيّة - ليتحقّق الانتساب بين الولد وصاحب الخلية حتّى يكون أبا له ، ولا تكفي البنوّة التكوينيّة ، فإنّها ثابتة في ولد الزنا ، وولد الملاعنة .
وعلى ضوء ما ذكرنا يتبيّن فساد ما ذكره بعض الباحثين من أنّ البنوّة الشرعيّة والعرفيّة والقانونيّة أعمّ من البنوّة التكوينيّة ، هذا لو حكمنا باختصاص التكوينيّة بالمولود من الطرق المتعارفة « 2 » .
فإنّه أوّلا : لا وجه لجعل البنوّة الشرعيّة والعرفيّة والقانونيّة أعمّ ، والبنوّة التكوينيّة أخصّ ، بأن تكون مختصّة بالمولود من الطرق المتعارفة ، بل هي تشمل الجميع ، كما عرفت آنفا . لأنّ البنوّة الشرعيّة أو القانونيّة تختصّ بتلك التي يجب توفّر الشروط المعتبرة فيها ، ومنها أن لا تكون عن وجه محرّم ، فكيف تكون أعمّ من البنوّة التكوينيّة ؟ !
وثانيا : وعلى فرض التسليم ، إنّ الذي يفيدنا إنّما هي البنوّة الشرعيّة الخاصّة لإثبات النسب الصحيح بين الفرد النسيخ وصاحب الخلية ، والأمّ حاملة تلك النطفة ، حتّى يصبح ابنا لصاحب الخلية وهو أب ، وهي الأمّ .
وأمّا البنوة القانونيّة ، فهي تابعة للبنوة الشرعيّة ، لا سيّما تلك البلاد التي تعتبر الشرع مصدر قوانينها في الأحوال الشخصيّة .
وأمّا البنوّة العرفيّة ، فقد عرفت الحال فيها .
هامش
( 1 ) راجع في هذا الموضوع الأصول العامة - للسيد الحكيم - ص : 325 .
( 2 ) الاستنساخ البشريّ / بحر العلوم - ص : 76 .