كما هو صريح النصّ المتقدّم ، ويدلّ عليه أيضا قول الصادق عليه السّلام : « إنّما الولد للصلب ، وإنّما المرأة وعاء » « 1 » .
فإذا كان المناط من الإلحاق ثبوت النسب ، وهو الانخلاق من الماء ، وقد خرج الزنا بدليل خاصّ ، فيكون ولدا شرعيّا لصاحب الماء ، وعرفيّا بحسب اللغة أيضا .
فيمكن التعدّي عنه إلى الاستنساخ ، فإنّ الولد انخلق من خليته أيضا ، وإنّ العلّة في ذلك هي تلك المورثات الموجودة في كلتا الخليتين الجنسيّة ( الصلب ) والجسميّة ، وليست الصورة المائيّة لها الدخل في تكوين الولد ، بل المورثات ، كما اكتشفته العلوم الحديثة ، ولا سيّما الهندسة الوراثيّة ، كما أنّ الوطء لم يكن العلّة التامّة في تكوينه ، بل كان وسيلة لوضع تلك المورثات في المحلّ المناسب ليتمّ الخلق .
مضافا إلى أنّ الماء أو الصلب هو المحلّ المناسب لحفظ مقومات انتساب الولد لأبيه ، وهذه الجهة محفوظة في الخلية الجسميّة أيضا ، لوجود تلك المقومات فيها ، فيحصل العلم بالمناط .
وبناء على ذلك ، فالولد المتكوّن من الاستنساخ يلحق بصاحب الخلية ، ويعتبر أبا له بمقتضى ما استفدناه من الروايات المتقدّمة . وقد علمت أنّ الخارج منها هو الزنا ، وهو لا ينطبق على الاستنساخ كما عرفت .
والحاصل أنّ البنوة التكوينيّة التي يكون المناط فيها مطلق حدوث شيء من شيء وخروجه منه ، صادقة على الولد المستنسخ بلا ريب وإشكال ، فيصدق أيضا على صاحب الخلية كونه أبا له .
كذلك تصدق البنوّة الخاصّة الشرعيّة ، والقانونيّة تبعا لها ، بعد تنقيح المناط ، نظير ذلك ما ذكره الفقهاء في بحث الوضوء من أنّه لا يجوز للمحدث
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج : 14 ، ص : 338 ، حديث : 8 .