وهو بعيد ، لاشتمال النصّ على التعليل المقتضى للتعدية لكلّ محصنة ، وهو موضع خلاف ، كما عرفت . فيطرح في هذه الفقرة لمعارضته بروايات أخرى معتبرة تدلّ على جلد المساحقة ، ولا ضير في ذلك ، كما هو المعروف في الفقه .
وأمّا جلد الجارية فموضوع اتّفاق العلماء ، لثبوت موجبه ، وهو تحقّق السحق باختيارها ، وتفصيل الكلام موكول إلى محلّه .
الثالث : ثبوت المهر للملوكة عن المساحقة لأنّها السبب في إذهاب العذرة ، وديتها مهر نسائها ، وليست زانية حتّى يسقط حقّها في دية العذرة ، لأنّ الزانية قد أذنت في الافتضاض ، وهي ليست كذلك .
الرابع : صريح النصّ في لحوق الولد بصاحب النطفة ، واستدلّ الفقهاء عليه أيضا بأنّه ماء غير زان ، وقد انخلق منه الولد فيلحق به شرعا ، بل هو الموافق للعرف واللغة ، وقد خرج الزاني عنهما ، فيبقى غيره « 1 » .
وقد ناقش جمع من الفقهاء في ذلك ، ولم يكتفوا في لحوق الولد شرعا بما ذكر ما لم يكن عن وطء صحيح أو شبهة ، وليس المقام منه ، فذهبوا إلى أنّه ليس مطلق التولّد من الماء موجبا للنسب شرعا .
ولكن الإشكال ظاهر فيما ذكروه بعد ورود النصّ الصريح بالإلحاق ، وجعل المناط في النسب الشرعيّ هو الاختلاق من الماء المحترم شرعا ، فيخرج ماء الزاني الذي أسقط الشرع حرمته ، الذي يدلّ عليه قول نبيّنا الأعظم في ما رواه الفريقان : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » « 2 » .
فيكون الوطء الصحيح أحد الوجوه الشرعيّة في ثبوت النسب ، وهو أعمّها وأكثرها شيوعا ، والوجه الآخر هو الاختلاق من الماء المحترم شرعا ،
هامش
( 1 ) النجفي / جواهر الكلام ، ج : 14 ، ص : 526 ، طبعة مؤسسة المرتضى .
( 2 ) وسائل الشيعة ، ج : 14 ، ص : 569 ، حديث : 2 .