المشكلة العلميّة والجواب عنها
حقّا أنّ المشاكل العلميّة التي أثيرت حول هذا الموضوع لا بدّ من الاهتمام بها ، وعلى العلماء الاعتناء بشأنها وحلّها ، وإلّا آلت جهودهم إلى الفشل ، إذ لا هدف محدد يمكن الوصول إليه من هذه العملية ، وكلّ أمر إذا انعدم الهدف فيه فإنّه يكون عبثا ، وإذا كان المقصود من الاستنساخ إنجاب الذراري المتشابهة ، فهذا حاصل في الإنجاب بالطريق المألوف ، فلا حاجة إلى الاستنساخ .
كما أنّ تعريض الإناث في هذه العملية غير الهادفة إلى التبعات الصحّية أثناء حملها الأجنّة الملقّحة ، أمر مرفوض عقلا وقانونا .
ولكن يمكن حلّ هذه المعضلة ، فإنّ التقدّم العلميّ الكبير في الأمور الصحّية قد خفّف كثيرا من الصعوبات والعراقيل والتبعات الصحّية للنساء الحوامل ، ممّا أوجب تقليل كثير من الهموم والتخفيف من المخاوف لهنّ .
ومع أنّ الاستنساخ وغيره على حدّ سواء في هذه المعضلة ، فإنّ الحمل بالطرق المألوفة أيضا يعرّض النساء الحوامل لما ذكر ، بلا فرق بينها وبين المرأة الحامل في الاستنساخ .
وحينئذ ، فلا يعتبر الاستنساخ من طرق تدخّل الإنسان في بدن إنسان آخر مثله ، ولو فرض كونه كذلك فلا يستلزم إلّا نادرا ، ويثبت في هذه الحالة الحكم الخاصّ بها . مع أنّ تصرّف إنسان في بدن آخر مثله لا يترتّب عليه أيّة مخالفة قانونيّة إذا كان بإرادة الطرف الآخر ، وإن كان الحكم الشرعيّ بالجواز يختصّ بما إذا لم يحصل ضرر عليه ، وإلّا فلا يجوز .
نعم ، إذا كان التصرّف في صالح الطرف الآخر فليس هو بممنوع ولو استلزم الضرر ، كما هو سيرة الأطباء الذين لم تتم أعمالهم إلّا من هذا الطريق .
يبقى الأمر المهمّ وهو السؤال عن الهدف الذي ينبغي التوصّل إليه من