المحكمة وأحكام شرعيّة ملزمة لا يوجب الإجهاض ، كما لم يوجب التزاوج الجنسيّ ذلك إلّا إذا كان خروجا عن الطاعة ، فإنّ له حينئذ أحكاما خاصّة ، كما هو معروف .
فالاستنساخ إذا كان موجبا لإنجاب الذراري المتشابهة ، لكنّه لا يوجب ترخيص الحياة ، إذ لا يجوز الاجهاض لأيّ غرض كان ، إلّا إذا كان هناك مسوغ شرعيّ وقانونيّ له في أي مجتمع كان .
وحينئذ لا بدّ من الوصول إلى الهدف المنشود من الاستنساخ من اتّباع القوانين الموضوعة في هذا المجال ، كما أنّه لا بدّ للفرد المستنسخ من الوصول إلى كماله من حين نشأته من خلية جسميّة إلى وضعها في الرحم بعد تلقيحها بالبويضة ، ثمّ التولد من طي المراحل جميعا ، ويجب على الغير احترامه ، نفسا ، وبدنا ، ومالا كسائر أفراد الإنسان ، ولا يجوز قتله في جميع مراحل نموه وحياته ، كما لا يجوز هتك حرمته بأيّ وجه من الوجوه ، كما هو الثابت في الشريعة الإسلاميّة وغيرها .
هذا كلّه إذا كان الاستنساخ أمرا مشروعا ، وأمّا إذا كان مرفوضا شرعا وقانونا - جدلا - فإنّه أيضا لا بدّ من حفظ حياة الفرد المستنسخ واحترامه ضمن الحدود والأحكام التي شرّعتها الشريعة الإسلاميّة أو القانون الوضعيّ ، نظير الولد الذي يتولّد عن طريق السفاح ، فلا يجوز قتله أو بيع أعضائه ، ونحو ذلك .
فالفرد المستنسخ إنسان يترتّب عليه جميع ما يترتّب على غيره ، فالكلام يقع في أصل مشروعية عملية الاستنساخ لا إخراج الفرد عن ربقة الإنسانيّة ، كما هو واضح .
فما ذكر من أنّ الاستنساخ يفضي إلى استنساخ الجسم فقط لا استنساخ إنسان ، غير سديد .
الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 114
مساهمون: السيد علي بن عبد الأعلى السبزواري
ص١١٤