تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
لا يمكن تغييرها إلّا بسلب إنسانيّة الإنسان . نعم قد يؤدّي بعض الأمور إلى إضعاف هذه الغريزة ، كما دلّت عليه الأدلّة الكثيرة ، والمشاهد في بعض المجتمعات ، ولكن لا يعقل زوالها بالمرّة عن طبع الإنسان الذي أودع فيه مجموعة من الغرائز التي منها غريزة الأمومة في الأمّ ، والأبوة في الأب . وغير ممكن أن يكون الاستنساخ مسوغا في سلب شعور الابن عن ذاته كفرد ، وقد ذكرنا سابقا أنّ الفرد إذا عرف أنّ طريقة الاستنساخ لم تكن من المحرّمات الشرعيّة وأقرّتها القوانين الوضعيّة ، فهو يستشعر بذاته ، ويرى أنّه ابن من الأسرة وإن فرضت عليه الأمور إنّما يكون ذلك أمرا طبيعيّا صادرا ممّن يهمّه أمر الأسرة وله التأثير في تربية الابن . ولا ريب أنّ ذلك الشعور لا يثبت إذا لم يكن الفرد يعرف كونه من الأفراد الشرعيّين من المجتمع ، ولو كان متولّدا عن الطريق الطبيعيّ المألوف . الثاني : أنّ ما ذكر من أنّ الاستنساخ يوجب إلغاء التزاوج الجنسيّ ، وإشاعة التزاوج اللاجنسيّ عن طريقه فقط ، ممّا يؤدّي إلى تجريد إنسان عن إنسانيته ، وقد ميّزه اللّه تعالى بذاتيته . فإنّه أمر مرفوض لأنّه لا بدّ من التفريق بين التزاوج والتكاثر ، فإذا كان الاستنساخ ممّا يؤدّي إلى إلغاء التكاثر عن طريق التزاوج الجنسيّ أو بالأحرى التقليل منه دون إلغائه ، فإنّه يبقى التزاوج على حاله ، إذ هو تابع للميل الفطريّ الموجود في الجنسين ، وهو لوضوحه لا يسع أحد إنكاره . يضاف إلى ذلك أنّ الاستنساخ نظير الطريق المألوف في التكاثر الجنسيّ يشتركان في هذا الجانب سلبا وإيجابا . فهو وسيلة من وسائل خلق الإنسان الذي تتوفّر فيه جميع مقومات إنسانيته ، لا لاختلاف بينه وبين الفرد الذي تولّد من التزاوج الجنسيّ . الثالث : أنّ الاستنساخ إذا كان تحت ضوابط معينة ، وقيّدته القوانين