القتل المعروف أوّل الكلام . فإنّ حكم القتل إنّما يبتدئ من حلول النطفة في رحم الأنثى ، وإنّ الاجهاض محرّم في كلّ الشرائع الإلهيّة ، وقد شرّع الإسلام في هذا الموضوع أروع الأحكام وأدقّها ، فقد حكم بحرمة الإجهاض وقتل الجنين مطلقا ، ولكنه فصّل في الحكم بين الإجهاض قبل ولوج الروح في الجنين فحكم بالجواز إذا استلزم وجوده ضررا على الأمّ الحامل . وأمّا بعده فلا يجوز مطلقا ، ومع ذلك فقد حكم بوجوب الدية في جميع الحالات حتّى في صورة الجواز . وتقدير الدية يبتدئ من عشرين دينارا - أي : 69 غراما من الذهب - في النطفة المخصّبة ، ثمّ تأخذ سيرا تصاعديا كلّ أربعين يوما من العشرين إلى أربعين إلى ستين إلى ثمانين إلى مائة دينار ، ثمّ بعد ولوج الروح عند اكتمال الجنين أربعة أشهر ، تكون الدية كاملة وهي ألف دينار في الجنين الذكر ، وخمسمائة دينار في الجنين الأنثى « 1 » .
هذا كلّه حكم الجنين والإجهاض . وأمّا النطفة قبل دخولها الرحم ، فلا يترتّب على إلقائها إلّا الكراهة .
ويشترك في تلك الأحكام جميع أفراد الإنسان ، بلا فرق بين أن يكون متولّدا عن الطريق المتعارف أو عن طريق الاستنساخ ، فلا يكون أمرا جديدا ، مع التجارب العديدة التي أجريت على أطفال الأنابيب وأودت بحياة الكثير ، ممّا يجعل الاستنساخ نظيرا لها .
وأمّا جعل الاستنساخ موجبا لحدوث خلل في الترتيب الطبيعيّ الموجود في الجينات ، فهو أمر غريب في حدّ نفسه ، فإنّ العلماء والباحثين يحاولون الاستفادة من هذا الترتيب الطبيعيّ المبرمج ، بحيث إذا اختلّ لا يمكن الاستفادة منه ، والاستنساخ هو من نتائج هذا الترتيب الذي لم يتوصّل إليه العلماء إلّا بعد جهد جهيد ، فكيف يكون الاستنساخ من موجبات الخلل ، إلّا إذا حصل من غير قصد ، كما يحصل في كلّ التجارب والكشوفات ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) راجع كتاب مهذب الأحكام ، للسيد السبزواري قدس سرّه الجزء : 29 ، صفحة 309 ، طبعة قم .