تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥

المشكلة الجينيّة والجواب عنها

تختلف المشكلة الجينيّة عن مثيلاتها من المشاكل في أنّها موانع تقع أمام عملية الاستنساخ ، فإذا ثبتت مشروعيته ، فلم يبق إلّا إزالة تلك الموانع ، فإذا تمّ بفضل جهود العلماء والكشوفات الحديثة ، فتنتج هذه العملية ثمراتها ، لوجود المقتضي وعدم المانع كما في سائر العلل الماديّة ، وقد ابتليت الاكتشافات العلميّة بمثل تلك الموانع ، وقد أزيلت بفضل الجهود الجبّارة التي بذلت في هذا السبيل ، كما ارتفعت العقبات التي كانت تحول دون وقوعها في الخارج . والمشاكل الجينيّة لا ترجع إلى سلب الاقتضاء عن هذه العملية العتيدة ، فندع مشكلة توفّر المواد الغذائيّة في المستودع الغذائيّ - البويضة - إلى جهد العلماء في رفعها بالطرق العلميّة الحديثة المناسبة . كما أنّ عمر الخلية التي يستنسخ منها ، فإنّه لا يكون مشكلة تقف أمام التقدّم التقني الهائل في هذا المضمار ، وربّما يتغلّب العلماء عليها ، وقد تؤدّي الأبحاث الجارية على الخلايا - وبالخصوص الجينات الوراثيّة - إلى التغلّب على الشيخوخة في الإنسان ، وليس عمر الخلية حسب . وبالجملة : أنّ الاستنساخ إذا تمّ اقتضاؤه فلا تبقى مشكلة إلّا إزالة الموانع والعقبات ، فإذا تحقّق ذلك ، فلا بدّ أن يحصل المقصود من هذه العملية ، وإلّا فلا يتحقّق ، ولا تصل النوبة إلى المشروعيّة وعدمها . وحينئذ تقع هذه المهمّة على العلماء والباحثين في التقنية الوراثيّة ، فإذا أمكنهم رفع الموانع والعقبات ، كما أزيلت عوائق كثيرة التي لولا جهودهم لما وصل الاستنساخ إلى الحدّ الذي وصل إليه الآن .