الاستنساخ ، فإنّ كلّ المحتملات التي يمكن تصوّرها في الفرد النسيخ يمكن تحصيلها عن الطريق الطبيعيّ المألوف ، وهو التكاثر الجنسيّ .
فالولد المستنسخ يشبه الأطفال من غير الاستنساخ في أنّ الجميع نسخ متشابهة عن ذويهم في الأشكال والطبائع والرغبات ، فإذا كان هناك مانع من الاحتفاظ بها في غير الولد النسيخ ، فهو أيضا موجود في الولد المستنسخ ، فإنّها تتغيّر حسب الظروف الخاصّة في الإنسان في الفردين على حدّ سواء .
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ الاكتشاف العلميّ هو بنفسه غاية من الغايات الحميدة التي يسعى الإنسان إليها ، ويجب على كلّ فرد معرفته ، لما أودع اللّه تعالى في الإنسان من غريزة حبّ العلم واكتشاف المجهول . وهذا من أسمى الأهداف الذي يكفي أن يجعل سببا في مشروعيّة الاستنساخ ، سواء ترتّب عليه ثمرة في الخارج أم لا .
وقد عرفت في الفصل السابق أنّ الأهداف التي تكفي في مشروعيّة الاستنساخ لم تقتصر على ما ذكر حتّى يمكن تحصيلها من الإنسان المتولّد بالطريق العاديّ . بل إنّ المطلوب المهمّ من الاستنساخ هو التكاثر في الذرية بما يريده العلماء أو الوالدان من الصفات المرغوبة ، ومثل ذلك لا يمكن تحصيله في التكاثر الجنسيّ ، فالمبرّر للاستنساخ واضح لدى المختصّين ، ولا يضرّه انتظار الزمن الذي لا بدّ منه لنمو الطفل مدّة الحمل ، فإنّه مشترك بين الطرفين ، الطبيعيّ وغيره .
ثمّ إنّ المحاولات الفاشلة التي سبقت عملية الاستنساخ لإنتاج النعجة ( دولي ) والتي قد مرّت ب ( 276 ) محاولة ، لا يصحّ أن تكون سببا في المنع ، لأنّ تلك المحاولات تقلّ قطعا عند استنساخ البشر ، فإنّه أصبح أقرب إلى الوقوع قبل استنساخ النعجة ( دولي ) .
مع أنّ اعتبار المحاولات الفاشلة قبل نجاح ولادة الإنسان النسيخ من
الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 117
مساهمون: السيد علي بن عبد الأعلى السبزواري
ص١١٧