تغييرها هو النكوص عن الطاعة وارتكاب المعاصي والآثام وهتك حرمات اللّه تعالى التي لها آثار وضعيّة في الإنسان والعالم المحيط به ، بل في أصل النظام الكونيّ ، قال تعالى :
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ
« 1 » .
فالمسلم الذي يعرف حقيقة الإيمان باللّه عزّ وجلّ يدرك بوضوح مدى تأثير الأعمال في الصلاح أو الفساد ، أو السعادة والشقاء .
ويعلم أنّ من جملة الأعمال المحرّمة التي شدّد الإسلام النكير عليها هو الفحشاء ، فإنّ لها التأثير الكبير في النفوس ، والذرية والاجتماع ، بل النظام ، ممّا لا يمكن تجاهله مهما بلغ الإنسان من التحدّي للقواعد والقوانين ، فإنّ السفاح يذر النفوس والديار بلاقع من الكمالات والمكارم .
فإن اعتبرنا الاستنساخ من السفاح والزنا ، فلا ريب في أنّه يؤدّي إلى سلب القيم الإنسانيّة ، شأنه شأن التكاثر الجنسيّ المحرّم .
ولكن إذا ثبت - كما سيأتي - أنّه ليس من الزنا أبدا ، فإثبات كونه ممّا يؤدّي إلى ما ذكر يحتاج إلى دليل ، وإلّا كان مصادرة على المطلوب .
إذا عرفت ذلك ، فإنّه يمكن الجواب عمّا أورد على الاستنساخ من هذه الجهة بوجوه :
الأوّل : أنّ القيم الإنسانيّة التي تبتني على أسس قويمة وقواعد حكيمة يقرّ بها العقل ، وأسباب تغييرها معروفة ، وليس الاستنساخ منها ، وإن كان له بعض التأثير في النفوس ، ولكنّه لا يختصّ به فقط ، فإنّ كثيرا من الأمور الماديّة لها ذلك التأثير أيضا ، منها التكاثر الجنسيّ المعروف في بعض الحالات .
فالاستنساخ لا يفكّ ذلك الارتباط الوثيق بين الطفل ووالديه ، فإنّه يرجع إلى غرائز فطريّة أودعها اللّه في الإنسان - وبها تميّز عن غيره من المخلوقات -
هامش
( 1 ) سورة الروم ، الآية : 41 .