تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
التشريعيّة والقوانين الوضعيّة التي شرّعت لحمايتهم واعتبارهم من أفراد المجتمع ونظام الأسرة ، فإذا كان هناك خلل في هذا الجانب إنّما هو يرجع إلى الإعراض عن تطبيق تلك التشريعات والنكوص عن الطاعة ، ولا يرجع إلى أصل التشريع والقانون . والحاصل : أنّه ليس الاستنساخ من الأسباب التي تؤدّي إلى الفوضى في القواعد الأخلاقيّة والقيم الإنسانيّة ، ولا هو يوجب تغيير النظام الاجتماعيّ ، ولا يوجب البلبلة في الحقوق والأحكام ، فإنّه إن حدث ذلك فيمكن كبح جماحه عن طريق وضع القوانين الخاصّة ، أو أنّه يوجب تأسيس نظام اجتماعيّ جديد وفق قواعد وأسس أخرى . ومثل ذلك ليس معدوم النظير كما عرفت .

المشكلة الإنسانيّة والجواب عنها

لا ريب في أنّ القيم الإنسانيّة تبتني على قواعد حكيمة يقرّ بها العقل الإنسانيّ ، وقد بحث عنها الفلاسفة والعلماء في مواضع مختلفة من العلوم ، ودرسوها دراسة وافية واعتبروها من أهمّ النظريات التي لها من الشموليّة والدقّة والاستيعاب لجميع جوانب حياة الإنسان قلما يكون لغيرها مثل تلك الأهمّية ، وهي نظرية الحسن والقبح العقليّين التي تعتبر من النظريات القيميّة التي تحدّد بها القيم الأخلاقيّة ، كما أنّ أهمّيتها تظهر من كونها أساس قانون الجزاء على الأعمال . والبحث عن التفاصيل موكول إلى الموضع المناسب ليس هذا الكتاب منه . وكيف كان ، فإنّ القيم الإنسانيّة والمكارم الأخلاقيّة والفضائل وغيرها إنّما تحدّد قيمتها الاعتباريّة عند هذه النظرية ، فإذا حكمت على أمر بحسنه اعتبر ذلك من القيم الإنسانيّة أو مكرمة من مكارم الأخلاق ، كما أنّه إذا اعتبرته قبيحا كان ذلك فسادا أخلاقيا ومضرّا للإنسانيّة .
الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 110 | السيد علي بن عبد الأعلى السبزواري