كما أنّ الرجل لا يختصّ دوره بخصوص الإخصاب حتّى يؤدّي الاستنساخ إلى إنهائه وانحطاط مرتبة الرجال وتفوّق النساء عليهم ، فإنّه سيظلّ الفرق بينهما أبدا من نواح متعدّدة ، كما هو معلوم .
فالفرق السيكولوجيّ بين الرجل والمرأة هو كاف في حفظ منزلة كلّ واحد من الطرفين ، ولا يوجب الاستنساخ الاختلال الوظيفيّ لكلّ واحد منهما .
ورابعا : إنّ نظام الأسرة له قواعده وأحكامه ، وفيه من الآليّة المرنة التي يمكن بها أن يتعيّن أيّ عنوان طارئ ، والاستنساخ كغيره من الأمور الحادثة التي لا بدّ من تعيين حكمها ، وسيأتي في الفصل الآتي البحث عن النسب الثابت بين الابن المستنسخ ووالديه ، وأنّه لا فرق بينه وبين غيره الذي يتكوّن بالطريقة المألوفة ، ويترتّب على الأبناء أحكام النسب الصحيح الشرعيّ المبحوث عنه في الفقه الإسلاميّ .
وسيبقى الطفل حينئذ تحت رعاية الوالدين ، ولا سيما الأمّ التي حملت الجنين مدّة الحمل ونشأ وترعرع في بطنها ، والأب الذي ما برح ينتظر ولادة الجنين صحيحا معافى ليتّخذه ولدا له ، وقد أودع اللّه في قلبهما العطف والحنان بالنسبة إلى المولود الجديد ، كما خلق فيهما سائر الغرائز ، فالاستنساخ لا يؤدّي إلى سلب هذه العواطف الإنسانيّة .
ولذا يختلف الولد المستنسخ عن اليتيم الذي فقد أحد والديه ، أو اللقيط الذي لم يعرف والديه ، فهما وإن لم يحظيا برعاية الوالدين أو أحدهما ، إلّا أنّ التشريعات السماويّة التي جاءت لإنقاذ الإنسان من الشقاء والحرمان والهلاك قد سنّت أحكاما تشريعيّة حكيمة لضمان إرجاع هذين النمطين من الأفراد إلى أحضان المجتمع ، بحيث لا يشعران بالنبذ والواحدة من قبل أفراد المجتمع .
وأمّا الفرد المستنسخ ، فهو فرد من أفراد الأسرة تشمله العواطف الغريزيّة للوالدين ، ولو فرض جدلا اتّحاده معهما فإنّه تشمله الأحكام
الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 109
مساهمون: السيد علي بن عبد الأعلى السبزواري
ص١٠٩