الأنظمة الاجتماعيّة ربّما يطرأ عليها الاختلاف ، فتختلف الأحكام ، بل القواعد والأركان ، ولربّما يتغيّر أصل النظام . كلّ ذلك ممّا يثبت أنّ أيّ نظام من الأنظمة الاجتماعيّة المعروفة إنّما هو أمر نسبيّ يتغيّر باختلاف أسباب التغيير ، كما هو الشأن في الأمور النسبيّة ، وهذا واضح جلي .
والمستفاد ممّا ذكرناه أنّ طروء أسباب التغيير وانهيار نظام اجتماعيّ أو حدوث خلل في أحد أركانه وتبدّل قاعدة من قواعده ، لا يوجب رجوع الإنسان إلى الحيوان ، ولا يستلزم انهيار حياة الإنسان بالكلّية .
ومن هنا يعرف أنّ الاستنساخ لو أوجب تغييرا في جانب من الجوانب الاجتماعيّة المعروفة ، فإنّه لا يستلزم انهيار النظام الاجتماعيّ للإنسان بالمرّة ، فهو كسائر الحوادث التي عرفناها في مرّ التاريخ ، فلم يكن بدعا جديدا ، فإذا استلزم منه التغيير والتبديل فله حينئذ أحكام خاصّة أو ينشأ نظام جديد وفق أسس جديدة وأحكام تليدة ، فتستمرّ الحياة بالشكل الجديد .
نعم ، يجب أن تكون التشريعات الجديدة وافية بالمقصود وتجلب المرغوب وتأتي بالسعادة للأفراد ، وعليها ضمانات كافية ، لئلّا يقع التجاوز والإعراض عن تطبيقها ، فتحدث السلبيات التي ذكرت على هذه العملية الجديدة وتتّخذ وسيلة لهدم الكيان الاجتماعيّ ، وجلب الشقاء للإنسان .
وعلى ضوء ما تقدّم يمكن لنا الجواب عمّا ذكر من السلبيات على الاستنساخ :
أوّلا : إنّ تغيير النواميس الكونيّة لم يكن مختصّا بالاستنساخ ، فإنّ الحروب والأمراض والكوارث الطبيعيّة توجب الخلل الديموغرافيّ في المجتمع ، وتستتبع مشاكل اجتماعيّة ، ثمّ معالجتها بأمور يتمّ وضعها حينها ، فليكن الاستنساخ مثل تلك الأمور .
وثانيا : إنّ الاستنساخ لا يغيّر هوية الشخص ولا يوجب اضطراب
الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 107
مساهمون: السيد علي بن عبد الأعلى السبزواري
ص١٠٧