تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦

المشكلة الاجتماعيّة والجواب عنها

لا ريب أنّ نظام الاجتماع له قواعده وأركانه وأحكامه ، ولو أردنا تعريف الاجتماع بحيث يجمع تلك - ولو على سبيل الإشارة والإجمال - فيقال فيه : إنّه مجموعة العلاقات المتحقّقة بين الأفراد ، ابتداء من العلاقات الأسريّة إلى علاقات القبائل والشعوب والأمم . فمن أهمّ أركانه - بل يعتبر من مقوماته - وجود مجموعة من الأفراد على اختلاف في الجنس ، فإنّ الحياة تستمرّ بالشكل المطلوب لو لم يحدث خلل ديموغرافيّ بين الذكور والإناث ، فإن حدث خلل فيه نتيجة ظروف معينة كالحروب والأمراض والكوارث الطبيعيّة وغيرها ، فإنّه يختلّ التوازن وتحدث مشاكل لا بدّ من معالجتها في حينها وسنّ تشريعات معينة وأحكام خاصّة لتنظيم العلاقات الاجتماعيّة على الوجه الأحسن . وقد حدث مثل ذلك الخلل الديموغرافيّ في الاجتماع الإنسانيّ مرّات عديدة نتيجة الحروب المتكرّرة التي كانت تحدث وتأكل الرجال وتبقي النساء ، ويبلغ أعدادهن ضعف بل ربّما يصل إلى الضعفين من دون أن يختلّ فيها النظام الاجتماعيّ ، وإن حدثت مشاكل معينة وكانت القوانين الحكيمة هي التي تقلّل من آثارها الوخيمة ، بل رفعها . والذي يمكن استخلاصه من المسيرة التاريخيّة للنظام الاجتماعيّ أنّه لا ينهار بالكلّية ما دام الإنسان موجودا على هذه البسيطة ، وإن لم يكن على وتيرة واحدة لا تقبل التغيير والتبديل أبدا ، فكم من نظام اجتماعيّ مألوف تغيّر إلى نظام آخر كرّات ومرّات . كما أنّ كثيرا من القواعد التي كانت قائمة في مجتمع معيّن قد انهارت وتغيّرت إلى قواعد أخرى ، وطرأ عليها التغيير والتبدّل المحسوسان ولم ينهر ذلك النظام الاجتماعيّ وبقي على ما كان عليه . كما أنّ المعايير والموازين التي بها يميّز حسن الأشياء وقبحها في
الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 106 | السيد علي بن عبد الأعلى السبزواري