أنّ الإنسان بروحه ، وأنّ نفسه هي التي تثبت فيها الأخلاق الحميدة ، ويمكن تربيتها لزرع المودّة والرحمة في القلوب ورفع أسباب النفرة والكراهية بينها ، ولا دخل لأسباب كثرة الإنسان في ذلك أبدا .
بلا فرق بين أن تكون الأفراد متشابهة صورة أو مختلفة مثلا ، سواء كانوا متّفقين في الصفات - بأن كانوا أقوياء أصحّاء أذكياء - أم لا ، فإنّ الاستنساخ لم يكن الوسيلة في موت النفوس ، ولا السبيل في اختلال قواعد الأخلاق ولا اختلال أركانه . فإنّ الموضوع فيها هي النفوس التي تتأثّر بالتربية والتعليم والتزكية ونتائج الأعمال ، دون أسباب وجود الإنسان وطرق تكثيره .
أمّا العلاقات الأسريّة بين الفرد المستنسخ ووالديه ، فسيأتي البحث عنها في مستقبل الكلام . وعلى الإجمال أنّها لا تختلف عن سائر العلاقات الحاصلة من الطريقة المألوفة ، أي : طريق التكاثر عن التلاقح الجنسيّ ، فإنّه إذا تمّت الضوابط المعيّنة بتنظيم العلاقات على ضوئها ، وإلّا فإنّ له أحكاما خاصّة يمكن تطبيقها على الفرد المستنسخ ، كما ستعرف .
ولكن سيأتي أنّ المشكلة الأخلاقيّة من أهمّ المشاكل التي اتّفق الجميع على خطورتها ، ممّا يوجب التوقّف عندها والبحث عن علاجها بجدّ .
ولا وجه للقول بأنّ الأجرام وإن كان محرّما إلّا أنّ فعل ما قد يستغلّه المجرم ليس محرّما « 1 » . فإنّ الكلام ليس في استغلال المجرم لفعل معيّن ، بل هو في إنشاء جيل كلّهم مجرمون إن كان للاستنساخ الاقتضاء التامّ في إنشائهم ، فليس هو مثل استخدام المجرم الوسائل المحلّلة في إجرامه ، كما هو واضح . مع أنّ المشكلة الأخلاقيّة لا تقتصر عليه ، فلها آثار أخرى خطيرة .
هامش
( 1 ) السيد محمّد سعيد الحكيم في جواب الاستفتاء عن مشروعية الاستنساخ .