وثانيا : إنّ ما ذكر من تغيير طبيعة الارتباط بين الطفل ووالديه في الاستنساخ ، فهو لا يختصّ به ، بل هو حاصل أيضا في التكاثر الجنسيّ ، فإنّ مخالفة القوانين الموضوعة فيه - التي تصحّح الارتباط بين أفراد الأسرة ولا سيّما الولد مع والديه - توجب التغيير ، بل فكّ ذلك الترابط الروحيّ ، كما هو المحسوس في المجتمعات التي تحلّلت عن كثير من العادات والتقاليد والقوانين الوضعيّة أو الأحكام الإلهيّة ، التي كانت ترعى تلك الروابط الأسريّة وتوفق بين أفراد الأسرة ، كما عرفت .
مع أنّه يمكن وضع قوانين تصحّح الروابط بين الأبناء والآباء في الاستنساخ ، بتنظيم العلاقة الأسريّة بين أطرافها الحاصلة عن طريق الاستنساخ .
ثالثا : إنّ الاستنساخ طريق للتكاثر ولم يكن طريقا لخلق الإنسان من أجل قتله ، فإنّ القوانين المجعولة لحماية الإنسان كافية في الصدّ عن قتله بأيّ طريق كان . وسيأتي في البحث في الفقهيّ معرفة الحكم الشرعيّ في الفرد المستنسخ ، فإنّه كسائر الأفراد ، وأنّ الأحكام المجعولة في هذا الموضوع تشمله ، فلا يجوز قتله وهو في بداية مسيرة الحياة في الرحم إلى آخر لحظة من الحياة التي قدّرها اللّه عزّ وجلّ له ، ولا يجوز التعدّي عليه ولا على أعضائه ، فإنّ ذلك محرّم شرعا ، وقد وضعت قوانين وأحكام شرعيّة دقيقة لضمان حياته .
فلا فرق بين الاستنساخ وغيره ، فقد اتّخذ الظالمون وأعوانهم سبيل القتل في الوصول إلى مآربهم وأطماعهم ، واستخدموا الإنسان لإجراء التجارب عليه ، وقتلوا ملايين الأفراد ظلما وعدوانا ، فقد سبق الاستنساخ تجارب كثيرة لأجل قتل الإنسان ، منها تجربة القنبلة الذريّة التي جعلت الديار بلاقع من أهلها .
رابعا : إنّ دعوى كون الاستنساخ سببا في انتزاع الرحمة والمودّة من القلوب وضعف العلاقات الأسرية والاجتماعيّة ، خالية عن البرهان ، فقد عرفت
الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 104
مساهمون: السيد علي بن عبد الأعلى السبزواري
ص١٠٤