تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستنساخ بين التقنية والتشريع — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
إذا عرفت ذلك ، فإنّه يتّضح الجواب على المشاكل الخلقيّة والمساوئ الأخلاقيّة التي أثيرت حول الاستنساخ ، فنقول : أوّلا : إنّ الاستنساخ لم يقم بتجريد الإنسان عن إنسانيته ، فإنّه ليس إلّا تطبيق القواعد الحاكمة في الخلية ، ومعرفة أحد النواميس الكونيّة ، كما تقدّم . ومع أنّ إنتاج الحيوان والإنسان يتشابهان في التكاثر الجنسيّ ، ولم يقل أحد : إنّ الإنسان فيه ما يشبه الأبقار والخراف ، فكيف يكون شبيها في إنتاجه عن طريق الاستنساخ ؟ ! ! إذ لا فرق بين الإنتاجين . فإنّ إنشاء جيل عن طريق الاستنساخ يتّفق أفراده في كثير من الصفات الظاهريّة ، كالجمال والقوة ، والذكاء ، ونحو ذلك ، لا يختلف عن إنشاء جيل آخر بنفس المواصفات عن طريق التكاثر الجنسيّ ، فإنّ كثيرا من الصفات تنتقل إلى الأبناء عن طريق الوراثة ، بل ويمكن نقلها باتّباع التوجيهات التي وردت عن بعض المفكرين المصلحين ، أو ما ورد في بعض التعليمات الدينيّة ، لا سيّما دين الإسلام الذي أبدع في هذا المجال ، وتضمّنت النصوص الشرعيّة كثيرا من التوصيات في هذا السبيل « 1 » . فلا فرق إذن بين الإنتاجين ، فيمكن إنتاج جيل يتحكّم الإنسان في الصفات التي يريد إثباتها ، وهو عمل مشروع في حدّ نفسه . ولكن ، يجب أن يكون ذلك تحت ضوابط معيّنة وقواعد محكمة حتّى لا يحدث خطأ فينشأ جيل على خلاف المطلوب ، وذلك بسنّ تشريعات خاصّة في هذا المجال حتّى لا يستبدّ الغرور بعالم يفتك بالانسان ويهلك الحرث والنسل نتيجة سفاهة حاصلة منه ، نظير تلك التشريعات الموضوعة في التكاثر الجنسيّ ، فإنّ الخطر الحاصل من مخالفة تلك ليس بأقلّ من الخطر الحاصل من التكاثر في الاستنساخ ، مع الفرق بأنّ الخطر في الأخيرة دفعي ، وفي الأوّل تدريجي وهو غير ضائر ، كما هو معلوم .
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ، الجزء : 15 ، طبعة بيروت .