تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 815

مساهمون:

ص٨١٥
الأمّة ، فغضب أمير المؤمنين عليه السّلام ، وسكت القوم ، وانصرفوا عمّا أرادوا . وظهر بذلك عدم ولاية الرجل على الأمور . نعم ، لو شكّ في أنّ التجهيز أو غيره ، هل هو من وظائف الولاة والحكّام ؟ - ولم يكن دليل يرتفع به الشكّ - يصحّ التمسّك بالبراءة ، إذا شكّ في اعتبار الإذن منهم . والظاهر عدم الفرق بين الفقيه وغيره من المكلّفين في التمسّك بالأصل عند الشكّ ، بعد الفراغ عن كون المأمور به مشروعا « 1 » . وأمّا لو شكّ في أنّ إذن الإمام أو الفقيه شرط في مشروعيّة شيء ومعروفيّته أم لا ؟ فلا يصحّ الإقدام فيه بدون الإذن منه عليه السّلام ، وكذا الفقيه . فلا بدّ من ملاحظة الموارد التي يحتمل اعتبار الإذن فيها ، والتأمّل في أخبارها ؛ ليعلم كيفيّة الاشتراط من الدخل في أصل الجواز والمشروعيّة وغيره . كما يظهر من بعض أخبار صلاة الجمعة ، أنّ إذن الإمام أو المأذون منه إنّما يعتبر في أصل الجواز .

[ الولاية على الحسبة ]

ثمّ إنّ في الشرع قسما ثالثا من الأحكام والموضوع ، غير مرتبط بشؤون السياسة والزعامة ، ولا داخلا فيما علم لزوم تحقّقه في الخارج ، كتزويج الصغيرة والصغير ، وتسوية الشوارع ، وبيع مال الغائب لحفظه ، وتعمير الأوقاف العامّة ، وغيرها ممّا هو حسن في حدّه ، ومعروف في ذاته ، لكنّه غير داخل فيما أشير إليه من القسمين . هل يجوز للفقيه وغيره تصدّي هذا القسم من الأمور ، وله الولاية عليه أم لا ؟ يمكن الاستدلال على ثبوت الولاية وجواز التصدّي لكلّ شخص فقيها كان أم غيره ، بقوله عليه السّلام : « كلّ معروف صدقة » « 2 » ؛ فكلّ ما كان معروفا في ذاته ومطلوبا في حدّه فالإتيان به
هامش
( 1 ) . الذي يساعده الاعتبار والعرف ويقتضيه النظام الاجتماعي ، أن يكون تجهيز الأموات بيد الزعماء والحكّام ؛ لما يترتّب على الفوات من الأحكام الكثيرة الاجتماعية ، ولما يختلف عوامل الموت من قتل وسمّ وغيرهما ، سيّما في عصرنا الذي نشاهد من الجنايات ما لا يوجد من قبل . المقرّر . ( 2 ) . الكافي 4 : 26 / 1 و 2 و 4 ؛ الفقيه 2 : 55 / 1682 ؛ وسائل الشيعة 16 : 285 أبواب فعل المعروف ب 1 ح 2 و 5 .
رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 815 | پژوهشگاه علوم و فرهنگ - واحد إحياء التراث الإسلامي / رحمان ستايش ومحمد كاظم