وبعضها غير مرتبط بنظام الاجتماع لكنّه علم أنّ الشارع يريد تحقّقه في الخارج ولا يرضى تركه - كما هو المفروض - فحينئذ يجوز للفقيه أن يتصدّيه من باب الحسبة ؛ لكونه المتيقّن من بين الأمّة .
فنفس الدليل الدالّ على ثبوت تلك الأحكام ، بضميمة العلم بأنّ الشرع إنّما أراد تحقّقها في الخارج ، كاف في ثبوت الولاية للفقيه وجواز تصدّيه ، بعد ما علم أنّه المتيقّن ممّن لهم التصدّي .
فكلّ أمر علم أنّه كذلك ، وأنّه لا يرضى تركه كتجهيز الميّت الذي لا ولي له ، وبيع مال الصغير لحفظ نفسه وسدّ جوعه ، وغير ذلك ، يتصدّي له الفقيه من باب الحسبة ، وإن لم يكن مربوطا بنظام الأمّة وإلّا تشمله الأدلّة العامّة .
ثمّ إنّه لو جهز ميّت لا ولي له بغير إذن الفقيه ، فهل يسقط التكليف عنه وعن غيره ؟
فوجهان .
وما يتصوّر في المقام أنّه تارة يقال : إنّ الشكّ في اعتبار إذن الفقيه وعدمه بعد العلم بأصل الوجوب ، شكّ في شرطيّته للمأمور به وتقيّده به ، ومجرى الأصل فيه البراءة - نقلا وعقلا أو نقلا فقط - كما حقّق في الأصول . هذا بالنسبة إلى المكلّفين .
وأمّا الفقيه لو شكّ فيه ، فيجري في حقّه أيضا البراءة ؛ لأنّه شاكّ في تقيّد المكلّف به واشتراطه بأمر زائد ، والأصل عدمه .
وأخرى أنّه من المحتمل القريب أن يكون تجهيز الأموات من الأمور المفوّضة إلى الحكّام ، والمناصب المجعولة لهم ، كما ورد أنّ السلطان إذا حضر الجنازة فهو أولى « 1 » . وقد عرفت أنّ في أمثال تلك الأمور لا بدّ من الرجوع إليهم ، وتحصيل إذنهم عند التمكّن منهم .
ولعلّ من هذا الباب كان تجرّي بعض من كانت له سلطة وزعامة ، وأراد الصلاة على جنازة بضعة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونبش قبرها ؛ ليثبتوا بذلك الولاية الشرعيّة ويشتبه الأمر على
هامش
( 1 ) . التهذيب 3 : 206 / 490 ؛ وسائل الشيعة 3 : 114 أبواب صلاة الجنازة ب 23 ح 4 وفي معناه ما ورد في الكافي 773 : 1 باب من أولى الناس بالصلاة على الميت ح 4 والتهذيب 3 : 206 / 482 ووسائل الشيعة 3 : 114 باب 23 ح 3 .