نظير الاستدلال بأدلّة استحباب التسليم على جوازه « 1 » ، ولو كان المسلم عليه غير راض به ، وأدلّة استحباب « 2 » عيادة المرضى المستلزمة للدخول في دارهم على جوازه مطلقا .
اللّهمّ إلّا أن يكون عون الضعيف من مصاديق ما تعدّ من شؤون الرئاسة والسياسة ، فلا بدّ حينئذ من الرجوع إلى الحكّام ، ولا يجوز لغيرهم الإقدام عليه .
بقي الكلام في الاستدلال بما روي « أنّ السلطان ولي من لا ولي له » « 3 » .
قال الشيخ « 4 » قدّس سرّه : يحتاج الاستدلال به إلى استفادة عموم النيابة من الأدلّة وقد عرفت فيما تقدّم أنّ ذلك لا يخلو عن وهن .
ثمّ المراد من الولاية ، هي الولاية للنفع ، وحفظ مصالح المولّى عليه ، والقيام بما يصلحه ، كما هو ظاهر معنى اللام . ويقتضيه أيضا مناسبة الحكم للموضوع - كما سلف - من أنّ جعل الولاية على من لا يدفع عن نفسه ولا يعرف مصالحه ، إنّما هو لرعاية أحواله ، وحيازة منافعه ، كما أنّ المراد ممّن لا ولي له الذي من شأنه أن يكون له ولي ، لا مطلق من ليس له الولي .
وأمّا السلطان ، فالمراد منه في الرواية إمّا الإمام عليه السّلام ، فيكون المعنى بعد انجبار السند أنّه عليه السّلام ولي كلّ من من شأنه أن يكون له ولي .
فعلى هذا ، فإن علمنا من عموم أدلّة النيابة ، أنّ كلّ ما كان ثابتا للإمام عليه السّلام فهو ثابت للفقهاء ، إلّا ما أخرجه الدليل ، فيثبت الولاية لهم أيضا على من لا ولي له في زمان الغيبة .
ولعلّ هذا هو المراد في كلام الشيخ من قوله : « يحتاج إلى عموم النيابة » .
وعلى كلّ حال ، فالمراد من السلطان إمّا الإمام عليه السّلام - كما تقدّم - أو المنصوبون من قبله للحكومة والزعامة ؛ لإطلاق السلطان عليهم ، خلافا للمتبادر منه عند الفرس من كونه
هامش
( 1 ) . راجع : الكافي 2 : 644 باب التسليم ؛ الفقيه 2 : 64 / 1719 ؛ وسائل الشيعة 12 : 58 أبواب أحكام العشرة ب 34 .
( 2 ) . راجع : الكافي 3 : 119 باب ثواب عيادة المريض ؛ الفقيه 1 : 140 / 387 ؛ وسائل الشيعة 2 : 414 أبواب الاحتضار ب 10 .
( 3 ) . سنن أبي داود 2 : 235 / 2083 ولفظ الحديث كذا : . . . فالسلطان وليّ من لا وليّ له ؛ سنن الترمذي 2 : 280 / 1108 ؛ سنن ابن ماجة 1 : 605 / 1879 .
( 4 ) . كتاب المكاسب 3 : 558 و 559 .