تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 816

مساهمون:

ص٨١٦
صدقة وإحسان إلى العباد ، وأمر مندوب إليه . فعلى هذا يجوز للفقيه وغيره تعمير الأوقاف العامّة وحفظها ، وإصلاح الشوارع ، وبيع مال الغائب حفظا له من التلف ، وتزويج الصغير والصغيرة ، لو تمّ الاستدلال . قد يقال : إنّه يتوهّم التعارض بين هذه الرواية الدالّة على جواز التصرّف والتصدّي لكلّ شخص في كلّ ما يعدّ معروفا حسنا - سواء كان مربوطا بأمور الاجتماع أو لم يكن كذلك - وبين التوقيع المروي في الاحتجاج الدالّ على وجوب الرجوع إلى الفقيه في الحوادث الواقعة « 1 » . قال الشيخ قدّس سرّه « 2 » : النسبة بينهما وإن كانت عموما من وجه ، إلّا أنّ الظاهر حكومة التوقيع عليها ، وأنّه بمنزلة المفسّر الدالّ على وجوب الرجوع في الأمور العامّة التي تعدّ من الحوادث عرفا إلى الفقيه . ومع فرض التعارض والتكافؤ ، المرجع أصالة عدم المشروعيّة لغير الفقيه . لكنّ الظاهر عدم التعارض بين قوله عليه السّلام : « كلّ معروف صدقة » « 3 » ، وبين الأدلّة الدالّة على عدم جواز التصرّف في مال الغير « 4 » ، وكذا بين التوقيع المروي في الاحتجاج والإكمال . وتوضيح ذلك : أنّ قوله عليه السّلام : « كلّ معروف صدقة » ، غير شامل للتصرّفات الواقعة على أموال الناس وأنفسهم ، نظير « الناس مسلّطون على أموالهم » في أنّه ناظر إلى إثبات السلطنة على ما لا يستلزم تصرّفا في مال الغير وأنفسهم ؛ إذ لا يجوز لأحد تحريك عصاه ويده حتّى يوصله إلى حيث بلغ ووصل ، ثمّ يعتذر ويقول الناس مسلّطون على أموالهم ؛ فإنّ الظاهر منه جعل السلطنة للشخص فيما يتعلّق بنفسه فقط من أنحاء السلطة . وأمّا لو كان التصرّف في ماله مستلزما للتصرّف في مال الغير أو إتلافه ، فلا يستفاد منه ذلك أصلا . ومثله رواية « كلّ معروف صدقة » ؛ لوضوح أنّها في مقام الترغيب إلى المعروف والإتيان
هامش
( 1 ) . كمال الدين وتمام النعمة : 484 ؛ الغيبة : 291 ؛ الاحتجاج 2 : 543 . ( 2 ) . كتاب المكاسب 3 : 556 . ( 3 ) . مرّ تخريجه آنفا . ( 4 ) . الكافي 7 : 273 / 12 ؛ وسائل الشيعة 5 : 120 أبواب مكان المصلي ب 3 ح 1 و 3 .