تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 812

مساهمون:

ص٨١٢
بسلسلة من القوانين المجعولة لهم والجارية فيهم والحاكمة عليهم ، حتّى أوقف كلّ من الناس على حدّ محدود وحقّ مربوط ، ولا يتعدّى بعض على بعض ، ولا يأكل القوي الضعيف ، ويقام الاعوجاج ، ويرتفع اللجاج ، كما في المروي عن العلل عن الرضا عليه السّلام [ ما مضمونه أنّه ] قال : « كيف يمكن إحالة الجهّال والفسّاق وتخلية سبيلهم إلى ما هو المقرّر لهم في الشرع من حرمة ووجوب ولا يكون فيه أمر آخر مربوط بالرئاسة والسياسة ؟ ! » « 1 » . فعلى هذا ، تارة يقال : يؤخذ بإطلاق الأدلّة العامّة - مثل : العلماء ورثة الأنبياء أو أمناء اللّه وخلفاء الرسول - ويحكم بأنّ كلّ ما كان للنبي والأئمّة عليهم السّلام من المناصب فهو ثابت للفقهاء إلّا ما أخرجه الدليل ، كوجوب الإطاعة في الأمور المتعلّقة بشخصهم ، والجهاد للدعوة إلى الإسلام ، وصلاة الجمعة على ما يظهر من روايات المسألة . فكلّ مورد قام الدليل على اعتبار الإذن الخاصّ من الإمام فيه ، أو أنّه ممّا لا يجوز الإقدام عليه لغير الإمام ، نقتصر عليه ونأخذ به . فعليه خروج فرد من الولاية يحتاج إلى دليل خاصّ ، ولولاه يكفي الدليل العامّ في ثبوتها لهم . وأخرى يقال : إنّ استفادة الولاية المطلقة للفقهاء ، وأنّ لهم ما كانت للأئمّة إلّا ما أخرجه الدليل ، وإن كان لا يصحّ من الأدلّة العامّة ، إلّا أنّه يصحّ التمسّك بها والاستدلال عليها لإثبات الولاية لهم في الأمور العامّة المتعلّقة لحفظ الرعيّة ، ونظم أمرهم ، وصونهم عن التجاوز ، وإيقافهم على حدّ محدود ، ومنعهم عن طلب ما لا يستحقّون ، وعونهم على أخذ ما يستحقّون ، كما نفينا البعد عنه فيما تقدّم . فعليه يحكم بثبوت الولاية للفقيه ، فيما يرتبط بسياسة الاجتماع وإدارة المجتمع ، إلّا ما أخرجه الدليل مثل الجهاد للدعوة إلى الإسلام ؛ لاختصاصه بالنبي والإمام أو المأذون الخاصّ منه عليه السّلام . وأمّا الجهاد للدفاع عن الإسلام وحوزة المسلمين ، إذا خيف عليه من تهاجم الكفّار
هامش
( 1 ) . راجع علل الشرائع : 253 .