تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 817

مساهمون:

ص٨١٧
به في حدّه ونفسه ، ولا يستفاد منه جواز التصرّف في مال الغير . مضافا إلى أنّه بعد ورود النهي عن التصرّف في مال الغير لا يكون معروفا . فلا تعارض أصلا بينه وبين الأدلّة الدالّة على النهي عن شيء ، ولو كان في حدّه معروفا . وكذا لا تعارض بينه وبين التوقيع ؛ فإنّ المعروف إن لم يكن من الأمور العامّة المربوطة بالاجتماع التي يجب الرجوع فيها إلى الحاكم ، لا يشمله التوقيع ؛ لاختصاصه بتلك الأمور ، كما استظهرناه . فإن كان منها ، يقيّد به ما يدلّ على جواز التصدّي لكلّ شخص فيما يعدّ معروفا ؛ لوجوب الرجوع فيها إلى الفقيه . وقد يستدلّ لجواز التولّي في القسم الثالث ، بقوله عليه السّلام : « عون الضعيف صدقة » « 1 » ، وجه الاستدلال : أنّ إعانة الضعيف فعل حسن مطلوب عند الشرع ، وإن كان مستلزما للتصرّف في ماله ونفسه . وليس مفاده مثل قوله عليه السّلام : « كلّ معروف صدقة » « 2 » في عدم الشمول لما يستلزم التصرّف ، بل هو أعم منه ومن غيره . فبيع مال الغائب لحفظه والعاجز عن بيع ماله ، من الإعانة المطلوبة ، يشمله عون الضعيف صدقة . فعلى هذا يقع التعارض بينه ، وبين قوله عليه السّلام : « لا يجوز لأحد التصرّف في مال أخيه المسلم إلّا بإذنه » « 3 » الدالّ على عدم جواز التصرّف في مال الغائب والسفهاء بدون الإذن منهم ، ولو كان إعانة . والظاهر أنّ الرواية الثانية حاكمة على الأولى ؛ لأنّها بمنزلة المفسّر والشارح ، بأنّ الإعانة المستلزمة للتصرّف في مال الضعيف لا بدّ أن يكون بإذنه ورضاه . نعم ، لو لم يكن الدليل الحاكم موجودا ، لكان الاستدلال بما ذكر على جواز الإعانة واستحبابها ولو كان مستلزما للتصرّف في مال الضعيف صحيحا سواء كان راضيا به أم لا
هامش
( 1 ) . الكافي 5 : 55 / 2 وفيه « عونك الضعيف من أفضل الصدقة » ؛ وسائل الشيعة 15 : 141 أبواب جهاد العدو ب 59 ح 2 . ( 2 ) . الكافي 4 : 26 / 2 و 1 و 4 ؛ الفقيه 2 : 55 / 1682 ؛ وسائل الشيعة 16 : 285 أبواب فعل المعروف ب 1 ح 2 و 5 . ( 3 ) . كمال الدين وتمام النعمة 2 : 521 ب 45 ح 49 ولفظ الحديث كذا : « لا يجوز لأحد أن يتصرّف في مال الغير بغير إذنه » .
رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 817 | پژوهشگاه علوم و فرهنگ - واحد إحياء التراث الإسلامي / رحمان ستايش ومحمد كاظم