تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 813

مساهمون:

ص٨١٣
وحملة الأشرار ، فللفقيه أيضا أن يحكم بنفر عدّة وتخلّف قوم ، أو يحكم بكيفيّة مخصوصة وطرق خاصّة من الدفاع . لا يقال : إنّ الدفاع ولو لم يأذن الفقيه ولم يأمر به واجب . فإنّه يقال : وإن كان أصل الوجوب كذلك ، إلّا أنّ للفقيه إعمال النظر في خصوصيّات الدفاع وكيفيّته ، ونظم المجاهدين ، وغيره ممّا يتصوّر في أسباب الغلبة على الكفّار . ولا يبعد عدّ ثبوت الهلال في شهر رمضان وذي الحجّة وشوّال ، من الأمور العامّة المفوّضة إلى الفقهاء . فلهم أن يحكموا به ، حفظا للناس عن الخلاف في العيدين وصونا لاجتماع المسلمين ، مضافا إلى نصّ خاصّ في ذلك . ومثله إقامة الشهود ، والحكم بثبوت السرقة أو الزنا ، وضرب الأجل للعنين والمفقود عنها زوجها ، وغير ذلك من الأمور العامّة التي يكفي في جواز تصرّف الفقيه وتصدّيه لها ، ما تقدّم من النصوص العامّة والخاصّة . هذا تمام الكلام في الوجه الثاني .

الوجه الثالث : إنّه يمكن إثبات الولاية للفقهاء في بعض الموارد بنفس الأدلّة المثبتة للأحكام في تلك الموارد .

مثل قوله تعالى :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ
« 1 » ،
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
« 2 » ،
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
« 3 » . وهذا الدليل إنّما يتمّ ببيان مقدّمة ، وهي أنّ سلسلة من الأمور إنّما تعلّق إرادة الشارع على تحقّقها في الخارج ، ولا يرضى بتركها وتعطيلها ؛ لمصالح كاملة توجب ذلك ، وإن لم يخاطب بإيجادها مكلّف خاصّ وشخص معيّن . ثمّ إنّ بعض تلك الأمور قد يتعلّق بسياسة المجتمع ورئاسته . وهذا القسم يكفي في ثبوت الولاية فيها للفقيه ، الأدلّة الدالّة على أنّ مجاري تلك الأمور بيد العلماء ، وقد تقدّمت .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 179 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 38 . ( 3 ) . النور ( 24 ) : 2 .