تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 811

مساهمون:

ص٨١١
قال عليه السّلام له : يا غيلان ما أظنّ ابن هبيرة وضع على قضائه إلّا فقيها ، قال : أجل ، قال : يا غيلان تجمع بين المرء وزوجه ؟ قال : نعم قال : تفرق بين المرء وزوجه ؟ قال : نعم قال : وتضرب الحدود ، قال : نعم ، قال : وتحكم في أموال اليتامى ؟ ، قال : نعم « 1 » . والرواية - كما ترى - ظاهرة في أنّ الفقيه لا بدّ أن يكون هو المتصدّي للقضاء وإجراء الحدود ، والحكم في أموال اليتامى ، وأنّه لا يصحّ كلّ ذلك من غيره . ولهذا قال : « ما أظنّ ابن هبيرة وضع على قضائه إلّا فقيها » ثمّ سئل عمّا له التصدّي من الأمور . فتحصّل ممّا ذكرناه : أنّ الفقهاء لهم إجراء الحدود وغيرها ، وإن أردت توضيح ما تقدّم وتفصيله ، فنقول : إنّه كان من المتعارف والمسلّم المعمول بين الناس ، أن يراجعوا في كثير من أمورهم المربوطة باجتماعهم ونظمهم ، إلى القضاة والحكام الذين نصبوا من قبل سلاطين الجور وخلفائه ، وكانوا يرونه من مناصبهم وشؤون رئاستهم ، بل لا يعلمون نصبهم إلّا لذلك ، ورئاستهم إلّا له . فبناء على ذا ، لا يبقى بعد صدور قوله عليه السّلام : « قد جعلته قاضيا أو حاكما » شكّ ولا شبهة في ظهوره في أنّ المناصب التي كانت لقضاة الجور ، والأمور التي ترجع فيها إليهم ، كلّها مجعولة للفقهاء ، ومرجوعة إليهم المنصوبين من قبل صاحب الشرع ، ولو بنحو العموم ؛ إذ البدار والسباق من جعل شخص قاضيا وتعيينه حاكما ، ليس إلّا إرجاع الناس إليه فيما يرجع فيه إلى سائر القضاة والحكّام ، وتصدّيه لما كانوا يتصدّونه ، وإقدامه على ما يقدمون ، وعزله ونصبه فيما ينصبون ويعزلون . وقد عرفت أنّ المتعارف بين الناس في أمورهم الاجتماعيّة والسياسيّة ، مثل إجراء الحدود ونحوه ، الرجوع إلى القضاة والحكّام ، وأنّهم يرون ذلك من شؤون القضاوة ولازم الحكومة ، ولا يشركون غيرهم فيها ، بل يخصّونهم بها ، ففيما نحن فيه أيضا كذلك . وبالجملة : لا يبعد استفادة الولاية للفقيه الجامع للشرائط فيما يرتبط بالأمور العامّة ، وحفظ المجتمع والأمّة ، وسياسة الرعيّة والملّة ؛ لوضوح أنّ الاجتماع ونظمه لا ينتظم إلّا
هامش
( 1 ) . الكافي 7 : 429 / 13 .
رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 811 | پژوهشگاه علوم و فرهنگ - واحد إحياء التراث الإسلامي / رحمان ستايش ومحمد كاظم