واندرست الشريعة ، وضاقت العيشة . وإن قلنا بجواز التصدّي لكلّ فرد يلزم من الفساد ما ذكر ، بل لا يوجد مرتدع ولا مزدجر .
فلا مناص من القول بأنّ المجتمع في هذا القسم من الأمور ، يحتاج إلى زعيم وقيّم ، له العظمة بين الناس والمهابة عندهم ، والشهامة لديهم . والفقيه هو المتيقّن من بين الطبقات ، لأن يكون حافظا للنظم ، وجامعا للشتات ، وتوضيح ذلك لآت .
الوجه الثاني : النصوص الخاصّة الواردة في أنّ إجراء الحدود بيد الحاكم بها
، مثل رواية حفص بن غياث ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام من يقيم الحدود ، السلطان أو القاضي ؟ فقال :
« إقامة الحدود إلى من إليه الحكم » « 1 » .
وظاهرها أنّه كما أنّ الحكم بأنّ زيدا مثلا سارق أو زان أو قاتل ، من شأن الفقيه والقاضي ، فكذلك إجراء الحدود وإقامتها بيدهما . ولا يصلح صدور الحكم بالسرقة وحده من غير عالم به . ولذا ترى العرف يراجعون في ذلك إلى العالم والقاضي البصيرين بالأمور والعالمين بها . وكذا إجراء الحدود . لا بدّ من أن يكون بيد من شأنه الحكم والإفتاء . هذا هو الظاهر المتبادر من الرواية .
ويؤيّده ما في رواية أبي مريم قال : قضى أمير المؤمنين عليه السّلام : « أنّ ما أخطأت القضاة في دم أو قطع فعلى بيت مال المسلمين » « 2 » . إذ المفهوم والمستفاد منها ، أنّ القضاة بعد نصبهم للقضاوة ، لو عملوا على طبق آرائهم وأنظارهم في قتل وقطع ، فإن أصابوا ، وإن أخطئوا فعلى بيت المال ؛ ولازم ذلك ثبوت الولاية لهم في إجراء الحدود « 3 » .
وقد يستدلّ برواية أبي عقبة ، الواردة في قصّة جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام مع غيلان قاضي الكوفة :
هامش
( 1 ) . الفقيه 4 : 71 / 5135 ؛ التهذيب 10 : 155 / 621 و 6 : 314 / 871 ؛ وسائل الشيعة 27 : 299 أبواب كيفية الحكم ، وأحكام الدعوى ب 31 ح 1 .
( 2 ) . الكافي 7 : 354 / 3 ؛ التهذيب 10 : 203 / 801 وفيه : « في دية أو قطع . . . » ؛ وسائل الشيعة 29 : 147 أبواب دعوى القتل وما يثبت به ب 7 ح 1 وفيه : « أن ما أخطأت به القضاة . . . » .
( 3 ) . لا يسعني تصديق التأييد بالرواية ، فإنّها في مقام آخر ، وليس لازمه ثبوت الولاية . المقرّر .