وأمناء الله « 1 » وحصون الإسلام « 2 » ، أو كالأنبياء ، وغير ذلك من العناوين المتقدّمة الدالّة على علوّ شأنهم وسموّ رتبتهم في المجتمع الإنساني .
ويستفاد منها أنّ ما كان ثابتا للنبي والأئمّة ( سلام الله عليهم ) فهو ثابت للفقهاء إلّا ما أخرجه الدليل ، أو قام إجماع عليه ، أو علم من دليل الحكم أنّه من المختصّات بهم والقائم بشخصيّاتهم ، أو من شؤون ولايتهم وإمامتهم لا تتعدّى إلى غيرهم ، كوجوب الإطاعة ونظائره ، فيبقى سوى ذلك تحت العمومات .
ومن ذلك إجراء الحدود والتعزيرات من الضرب والقتل والقطع والنفي والحبس ؛ إذ لا دليل على خروجها من العامّ واختصاصها بهم عليهم السّلام ، بل ليست إلّا مرتبة عالية من مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحفظ مصالح الأمّة وإحياء حقوق الملّة ؛ فإنّ منه ما يكون باللسان فقط ، كتعليم الجاهل ما لا يعلم ، وإرشاد الغافل فيما أخطأ ، وهداية المائل عن الحقّ إليه . وهذا القسم يجب على كلّ مسلم عالم بالمعروف وعارف للمنكر ، من غير فرق بين الطبقات والمقامات ، من عالم فقيه وأديب وطبيب وتاجر وشريف ووضيع وغني وفقير .
ومنه ما يكون بالزجر والتهديد ، والوعد والوعيد ، والمجاملة والمشاجرة . وهذا أيضا يجب على كلّ بالغ متمكّن منه ، وقادر عليه .
ومنه ما هو أشدّ من القسمين ، كقطع يد السارق ، ورجم الزاني وقتله ، وتعزير مرتكبي الكبائر أحيانا ، والأعمال المنافية للعفّة عمدا .
وهذا القسم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ممّا لا ينبغي صدوره من كلّ شخص وفرد ، ولا يصحّ وقوعه من كلّ آمر وناه ، ولا يصلح كلّ فرد من المسلمين أن يتصدّيه ويقدم عليه ، وإلّا يزداد الفساد ، ويكثر النفاق والعناد . فحينئذ لو قلنا بعدم وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في تلك الأمور ، لاضمحلّت آثار الدين ، واختلّت أمور المسلمين ،
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 33 / 5 العلماء امناء .
( 2 ) . الكافي 1 : 38 / 3 و 3 : 254 / 13 ؛ الوافي 1 : 213 / 148 ؛ وسائل الشيعة 3 : 283 أبواب الدفن ب 88 ح 1 و 2 .