وبالجملة : ثبوت الإطلاق وتحقّقه في الرواية لا يخلو من الصعوبة .
ومنها : المروي في الفقه الرضوي
أنّه قال :
لأيسر القبيلة وهو فقيهها وعالمها أن يتصرّف لليتيم في ماله فيما يراه حظّا وصلاحا ، وليس عليه خسران وله الربح ، والربح . والخسران لليتيم وعليه « 1 » .
وظهوره في ولاية الفقيه في التصرّف في أموال الصغار ، ونصب القيّم لهم - فيما يراه صلاحا - ممّا لا ينكر . فيستفاد منه أنّ للفقيه أن يتصرّف في مال الصغار ومن لا ولي له ، كما هو الظاهر أيضا من رواية ابن البزيع المتقدّمة الدالّة على عدم البأس في تصرّف عبد الحميد وأمثاله في أموال الصغار . وقد أشرنا فيما سبق أنّ تلك الرواية إنّما سيقت لبيان الحكم الواقعي المجعول لهم ، لا لإمضاء عملهم والإذن الخاصّ لهم . فبناء على ظهورها في ولاية الفقيه فقط ، يقيّد بها إطلاق ما يدلّ على ثبوت الولاية لكلّ عادل وثقة . وأمّا لو قلنا : إنّ ولاية الفقيه إنّما هو من باب القدر المتيقّن منها ، فتحمل تلك الأخبار على صورة عدم التمكّن من الوصول إلى الفقيه والرجوع إليه .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ الفقيه له أن يتصرّف في أموال الصغار ويتصدّى الأمور المتعلّقة بهم في البيع والشراء وغيرهما - بنصب القيّم لهم أو المباشرة - وأنّ هذا وظيفته في المرتبة الأولى في زمان الغيبة ، إمّا من باب القدر المتيقّن من النصوص ، أو ظهور بعضها فيه كما أشير .
[ ولاية الفقيه على الحدود ]
ومن المناصب المجعولة للفقهاء ، إجراء الحدود وتنبيه الغافل وإرشاد الجاهل . يمكن أن يستدلّ عليه بوجوه ثلاثة :
الأوّل : النصوص العامّة الواردة في أنّ العلماء ورثة الأنبياء
« 2 » ، وأنّهم خلفاء الرسول « 3 »
هامش
( 1 ) . فقه الرضا عليه السّلام : 333 ؛ بحار الأنوار 72 : 6 / 13 .
( 2 ) . الكافي 1 : 32 / 2 و 1 : 34 / 1 ؛ وسائل الشيعة 27 : 78 أبواب صفات القاضي ح 2 .
( 3 ) . الفقيه 4 : 420 / 5919 ؛ وسائل الشيعة 27 : 91 أبواب صفات القاضي ب 8 ح 50 و 27 : 139 أبواب صفات القاضي ب 11 ح 7 .