ومتاعه من غير أن يتولّي القاضي بيع ذلك ، فإن تولّاه قاض قد تراضوا به ولم يستعمله الخليفة ، أيطيب الشراء منه أم لا ؟ فقال : أمّا إذا كان الأكابر من ولده في البيع ، فلا بأس به إذا رضى الورثة بالبيع ، وقام عدل في ذلك « 1 » .
وهذه الرواية وان كانت هي تدلّ على صحّة تصرّفات العادل وقيامه بأمور الصغار مطلقا لكن بناء على ظهور ما تقدّم من ابن بزيع في اختصاص الجواز والقيام بالفقيه ، يقيّد به إطلاقها ، أو تحمل على صورة فقد الفقيه ، أو عدم التمكّن من الوصول إليه ، إذا قلنا : أنّ اختصاص الولاية بالفقيه من باب القدر المتيقّن من الرواية ، لا لظهورها فيه .
كما أنّه تحمل على صورة عدم العدول رواية سماعة الدالة على جواز قيام الثقة بأمور الصغار ، قال :
سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن رجل مات وله بنون وبنات صغار وكبار من غير وصيّة ، وله خدم ومماليك وعقد ، كيف يصنع الورثة بقسمة ذلك الميراث ؟ قال : إن قام رجل ثقة قاسمهم ذلك كلّه فلا بأس « 2 » .
ولا يبعد منع الإطلاق في رواية ابن سعد - حتّى لا يحتاج إلى التقييد أو الجمع بنحو آخر بينها وبين ما تقدّم من أدلّة ولاية الفقيه - بدعوى أنّ المراد من العادل المذكور فيها ، ليس مطلق العادل ولو لم يكن عالما فقيها ، ومن المحتمل قريبا أن يكون المراد منه هو العالم الفقيه المتولّي لأمور الصغار في سائر الموارد ، بقرينة سؤال الراوي وقوله : « فإن تولّاه قاض قد تراضوا به ولم يستخلفه الخليفة » فيشعر أنّ فرض السؤال ومورده تولية الذي كان هو من أهل الرأي والقضاوة ، إلّا أنّه لم يستعمله الخليفة . وبتعبير آخر لم يكن رسميّا وقانونيّا منصوبا من قبل السلطان والخليفة . مضافا إلى احتمال أن يكون محطّ النظر في السؤال ، أصل الجواز وحليّة البيع ، قبال عدم الجواز أصلا نظير الوقف ؛ فإنّ قوله : « أيحلّ شراء خدمه ومتاعه » وكذا قوله : « أيطيب الشراء منه » لا يخلو عن الإشعار .
هامش
( 1 ) . الكافي 7 : 66 / 1 ؛ التهذيب 9 : 239 / 927 ؛ وسائل الشيعة 19 : 422 كتاب الوصايا باب حكم من مات ولم يوص من يتولى بيع جواريه وقسمة ماله ونحو ذلك ح 3 .
( 2 ) . الكافي 7 : 67 / 3 ؛ الفقيه 4 : 218 / 5511 ؛ التهذيب 9 : 240 / 929 ؛ وسائل الشيعة 19 : 422 كتاب الوصايا ب 88 ح 2 .