بل المقصود أنّه لو كان المتصدّي لأمور الصغار مثل عبد الحميد في الجهة المقتضية لثبوت الولاية له ، وهو المقام العلمي والفقهي ، وكونه راويا وعالما بأمور الصغار والأحكام وعادلا فلا بأس فيه . فهي إمّا ظاهرة في ولاية الفقيه والحاكم للشرع ، أو هو القدر المتيقّن من المثل والمضمون .
ودعوى أنّ الرواية إنّما تدلّ على إذن الإمام لمحمّد بن إسماعيل وعبد الحميد في ذلك التصرّف ونحوه ، وهو لا يستلزم ولاية غيرهما من العلماء والفقهاء ، وجواز التصدّي لهم ، إذا لم يكونوا مأذونين من قبله ، مدفوعة ؛ إذ الظاهر من الرواية والمتبادر منها ، أنّ الإمام عليه السّلام في مقام بيان الحكم الواقعي المجعول لأمثالهما كما يشعر بذلك قول الراوي « فما ترى في ذلك » ؛ لوضوح أنّ السؤال إنّما وقع عن الحكم الشرعي ، والرأي الثابت في نفس الأمر ، وقوله عليه السّلام : « فلا بأس » جواب عنه ، وراجع إليه أيضا ، لا أنّه أجاز فعله ، وأمضى ما مضى ، وأذن فيما سيأتي .
والحاصل : أنّ المستفاد من الرواية ، أنّ دخالة أمثال عبد الحميد وابن بزيع - من العلماء في أمور الصغار - ممّا لا يحتاج إلى إذن القاضي وتعيينه ونصبه . بل جواز ذلك ، وثبوت الولاية لهم أمر شرعي وحكم الهي .
ثمّ إنّه بناء على ظهور الرواية في ولاية العالم الفقيه فقط - كما هو غير بعيد - يقيد به إطلاق ما يدلّ من النصوص على جواز التصرّف والتصدّي لكلّ شخص من المؤمنين « 1 » ، أو يحمل على صورة عدم التمكّن من الوصول إلى الفقيه ، وإن كان دعوى الإطلاق غير خالية من الإشكال ، كما نشير إليه .
ومنها : ما روى محمّد بن يعقوب
بإسناده :
عن إسماعيل بن سعد الأشعري قال : سألت الرضا عليه السّلام عن رجل مات بغير وصيّة وترك أولادا ذكرانا وغلمانا صغارا وترك جواري ومماليك ، هل يستقيم أن تباع الجواري ؟ قال :
« نعم » وعن الرجل يموت بغير وصيّة ، وله ولد صغار وكبار ، أيحلّ شراء شيء من خدمه
هامش
( 1 ) . راجع : الكافي 7 : 66 باب من مات على غير وصية وله وارث صغير فيباع عليه والتهذيب 9 : 232 باب الزيارات ح 20 ؛ وسائل الشيعة 19 : 421 كتاب الوصايا ب 88 ح 1 ، 2 ، 3 .