تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 805

مساهمون:

ص٨٠٥
لا بدّ لهم من أمر الدين والدنيا . فلم يجز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق ممّا يعلم أنّه لا بدّ لهم منه ، ولا قوام لهم إلّا به - إلى أن قال عليه السّلام : - ومنها : أنّه لو لم يجعل لهم إماما قيّما أمينا حافظا مستودعا ، لدرست الملّة ، وذهب الدين ، وغيّرت السنّة والأحكام ، ولزاد فيه المبتدعون ، ونقص منه الملحدون ، وشبّهوا ذلك على المسلمين ؛ لأنّا قد وجدنا الخلق منقوصين ، محتاجين غير كاملين ، مع اختلافهم واختلاف أهوائهم ، وتشتّت أنحائهم ، فلو لم يجعل لهم قيّما حافظا لما جاء به الرسول . لفسدوا وغيّرت الشرائع والسنن والأحكام والإيمان وكان يدرك فساد الخلق أجمعين » « 1 » الخبر . والرواية وإن كانت وردت في علل الاحتياج إلى الإمام المنصوب من اللّه تعالى ، لكنّه يستفاد منها حكم عامّ بملاك واحد ، ومناط جامع ، وهو أنّ الطبيعة البشريّة والغرائز الحيوانيّة ، تقتضي وقوع الاختلاف ، والتزاحم والجدال ، والتنازع والتشاح . وكذا تقتضي سلسلة من الأمور وتحقّقها في بقاء نظمهم ، وصيانتهم وحفظهم من النفاق والافتراق ، والتشعّب والشقاق ، وإلّا لفسدت عيشتهم ، وضاقت معيشتهم . ولمّا كانت تلك الأمور ممّا لا يمكن تحقّقها ، ولا تصحّ صدورها من أيّ شخص وأيّ فرد فلا بدّ لهم من زعيم ورئيس وقيّم وحاكم ، وإن لم يكن نبيّا أو وصيّا فحينئذ يقال : القدر المتيقّن من الأمّة والرعيّة للرئاسة والزعامة في الجملة هو العالم الفقيه العادل .

ومنها : رواية محمّد بن إسماعيل بن بزيع

قال : مات رجل من أصحابنا ولم يوص فرفع أمره إلى قاضي الكوفة فصير عبد الحميد القيّم بماله ، وكان الرجل خلف ورثة صغارا ومتاعا وجواري ، فباع عبد الحميد المتاع ، فلمّا أراد بيع الجواري ضعف قلبه عن بيعهن ، إذ لم يكن الميّت صيّر إليه وصيّته ، وكان قيامه فيها بأمر القاضي ، لأنّهن فروج فما ترى في ذلك ؟ قال فقال : إذا كان القيّم مثلك أو مثل عبد الحميد فلا بأس « 2 » . وهي صريحة في ثبوت الولاية لأمثال ابن بزيع وعبد الحميد ، وجواز التصرّف له في أموال الصغار ونظائره . والمراد من المثل ، ليس المثليّة في الإسلام والإيمان وإن كان ظاهرا ،
هامش
( 1 ) . علل الشرائع : 251 / 9 ؛ عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 100 و 101 . ( 2 ) . الكافي 5 : 209 / 2 ؛ التهذيب 9 : 240 / 932 ؛ وسائل الشيعة 17 : 363 أبواب عقد البيع وشروطه ب 16 ح 2 .