تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 804

مساهمون:

ص٨٠٤
الدرجة ، ولاستقرّ الحقّ في مقرّه ، ولا يدور إلّا في مداره ، وما تمكّن الظالم من أعناقهم ، وإضاعة حقوقهم . وصاروا هم المرجع في جميع شؤون المسلمين والمصدر لأمر الدنيا والدين ، وجلسوا في سرير القضاوة والولاية ، ونظروا في أمور الرعيّة وتصدّوا نظام الأمّة ، وتكون مجاري الأمور بيدهم وتكامل الاجتماع منهم . كما أنّ الإفتاء مخصوص بهم ولا مطمع فيه لغيرهم ، ومن الأسف أنّ الأعداء أخذوا فتاويهم ، وأجروا الأمور بأهوائهم . وبالجملة : ما روي من الإمام عليه السّلام ، من الكلمات الوزينة والدرر الثمينة ، له ظهور تامّ في المقام من إثبات الولاية للفقهاء الكرام . لا يتوهّم أنّ الظاهر من الرواية ، الوعد والبشارة لو كانت يده مبسوطة ، بمعنى أنّه عليه السّلام بصدد بيان أنّ أصحابه لو أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، لكان الأمر مستقرّا في يده ، ثمّ ينصبهم لمجاري الأمور وكأنّه يقول عليه السّلام : لو أطعتم الله ورسوله وجاهدتم لاستقرّ الأمر في يدي ، ثمّ إنّي كنت أنصبكم للولاية والقضاوة وسائر مصالح الأمّة ، إذ هو مدفوع بأنّ الظاهر من الرواية أنّ هذه فضيلة وكرامة من الله تعالى للعلماء وحكم شرعي إلهي وتعيينه عليه السّلام وجعله هذه المناصب لهم ليس مستندا بالأمر الشخصي والوعد الخصوصي ، بل هو بيان الحكم الشرعي المجعول لهم من الله تعالى ، لا حكم شخصي يتحقّق بنفس الجعل ، كما يتّفق لبعض العوامّ من الأمّة لو نصبه الإمام لأمر من الأمور .

ومنها : المروي في العلل

باسناده : عن فضل بن شاذان عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام - وقد تقدّم في ولاية النبيّ والأئمّة - وهو في بيان علل حاجة الأنام ، إلى الولي والإمام ، وأنّه لأيّ جهة تجب إطاعة أولي الأمر ، قال عليه السّلام - بعد ذكر عدّة من العلل الموجبة لوجوده في المجتمع الانساني - : « منها : أنّ الخلق لمّا وقفوا على حدّ محدود ، وأمروا أن لا يتعدّوا ذلك الحدّ ؛ لما فيه من فسادهم ، لم يكن يثبت ذلك ولا يقوم إلّا بأن يجعل عليهم فيه أمينا يمنعهم عن التعدّي ، والدخول فيما خطر عليهم ؛ لأنّه إن لم يكن ذلك كذلك ، لكان أحد لا يترك لذّته ومنفعته لفساد غيره ، فجعل عليهم قيّما يمنعهم عن الفساد ، ويقيم فيه الحدود والأحكام . ومنها : أنّا لا نجد فرقة من الفرق ، ولا ملّة من الملل ، بقوا وعاشوا ، إلّا بقيّم ورئيس لما
رسائل في ولاية الفقيه — صفحة 804 | پژوهشگاه علوم و فرهنگ - واحد إحياء التراث الإسلامي / رحمان ستايش ومحمد كاظم