فالعالم هو الذي ينفذ في تلك القضايا أمره ويتّبع رأيه ونظره .
ومنها : الرواية المرويّة في تحف العقول
عن مولانا سيد الآباء ، ومحيي نفوسنا إمام الشهداء الحسين بن علي عن أمير المؤمنين ( عليه آلاف الثناء ) : « إنّ مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء » « 1 » والرواية مفصلة مطولة لا تسع ذكرها هذه الوجيزة . ولكن أورد منها ما له ظهور تامّ ، ودخل في المقام . على أنّ كلامه عليه السّلام تفوح منه الحرّية والشجاعة والشهامة والرشادة يرشد الجاهل ويهيج الباطل العاطل وعلى كلّ حال أورد الرواية من الوافي - كتاب الأمر بالمعروف - بعد إسقاط شطر منها عن سيد الشهداء عن أمير المؤمنين ( عليهما الصلاة والسلام ) أنّه بعد الحثّ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأنّ به ردّ المظالم ومخالفة الظالم واستقامة الدين قال :
ثمّ أنتم أيّها العصابة ، عصابة بالعلم مشهورة ، وبالخير مذكورة ، وبالنصيحة معروفة ، وبالله في أنفس الناس مهابة يهابكم الشريف ، ويكرمكم الضعيف ، ويؤثركم من لا فضل لكم عليه - إلى أن قال : - وأنتم أعظم الناس مصيبة لما غلبتم عليه من منازل العلماء لو يسعون ، ذلك بأنّ مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء بالله الأمناء على حلاله وحرامه ، فأنتم المسلوبون تلك المنزلة وما سلبتم ذلك إلّا بتفرّقكم عن الحق ، واختلافكم في السنّة بعد البيّنة الواضحة . ولو صبرتم على الأذى ، وتحمّلتم المؤونة في ذات الله كانت أمور اللّه عليكم ترد ، وعنكم تصدر ، وإليكم ترجع ، ولكنّكم مكّنتم الظلمة من منزلتكم واستسلمتم أمور الله في أيديهم ، يعملون بالشبهات ويسيرون في الشهوات ، سلّطهم على ذلك فراركم من الموت وإعجابكم بالحياة « 2 » . الخطبة .
وهي كما ترى ظاهرة في أنّ للعلماء منزلة ودرجة تقتضى أن يكون مجاري الأمور بيدهم ، كما تصدر الأحكام والفتاوى منهم ، لكن الظالمين المعاندين غصبوا حقّهم ، وتقدّموا عليهم ، وإن كان ذلك بتفرّقهم ، وسوء تدبيرهم ومداهنتهم .
ولو أنّهم صبروا على الأذى ، ولا يخافوا من النفي والبلاء ، لم يسلبوا تلك المنزلة وهذه
هامش
( 1 ) . تحف العقول : 238 ؛ بحار الأنوار 97 : 79 / 37 .
( 2 ) . تحف العقول : 238 ؛ الوافي 15 : 177 - 179 .