وأمّا وجه الانتفاع بي في غيبتي ، فكالانتفاع بالشمس إذا غيّبتها عن الأبصار السحاب .
وأنّي لأمان لأهل الأرض كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء ، فاغلقوا باب السؤال عمّا لا يعنيكم ، ولا تتكلّفوا علم ما قد كفيتم ، وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج ؛ فإنّ ذلك فرجكم .
والسلام عليك يا إسحاق بن يعقوب وعلى من اتّبع الهدى » « 1 » .
ويؤيد ما استظهرناه ، التعليل المذكور فيه بأنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله عليهم « 2 » .
ومنها : رواية أبي خديجة
قال :
قال لي أبو عبد الله عليه السّلام : انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم فإنّي قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه . « 3 »
وفي رواية أخرى له : اجعلوا بينكم رجلا ممّن قد عرف حلالنا وحرامنا ، فإنّي قد جعلته قاضيا « 4 » .
ومنها : مقبولة عمر بن حنظلة الواردة في متنازعين :
ينظران من كان منكم قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكما فإنّي قد جعلته عليكم حاكما . فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخفّ بحكم الله وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على الله وهو على حدّ الشرك . « 5 »
يستفاد منها أنّ المرجع في القضايا الواقعة بين المسلمين - ممّا لا يخلو منه زمان ولامكان ويبتلى به الرعيّة وأكثر الأمّة - هو العالم بأحكامه تعالى والناظر في حلاله وحرامه ، وأنّ التمرّد عن أمره والتخلّف عن رأيه ، وعدم الاعتناء بشأنه كالشرك بالله والردّ عليه .
هامش
( 1 ) . كمال الدين وتمام النعمة : 483 .
( 2 ) . يقول المقرّر : يكفي في عدم صحة الاستدلال بالتوقيع ، احتمال كونه صادرا في أمور مخصوصة ، كما يشعر به الصدر وهو قوله : وقد كتب مسائل ، فيعلم أنّ السائل قد كان أشكلت عليه مسائل فكتب إليه عليه السّلام ، ثمّ صدر التوقيع ، أمّا فلان فكذا ، وأمّا فلان فكذا ، وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا . والسياق أقوى شاهد على ما ذكر وان أجاب عنه الأستاذ ( مد ظله ) ، إلّا أنّه لم يكن جازما به . وأمّا التعليل فهو صالح لكلا القسمين من الأمور بل هو أنسب بما لم يعلم حكمه ، فلا وجه للتأييد المذكور في المتن .
( 3 ) . الكافي 7 : 412 / 4 ؛ الفقيه 3 : 2 / 3216 ؛ التهذيب 6 : 219 / 516 ؛ وسائل الشيعة 27 : 13 أبواب صفات القاضي ب 1 ح 5 .
( 4 ) . التهذيب 6 : 303 / 846 ؛ وسائل الشيعة 27 : 139 أبواب صفات القاضي ب 11 ح 6 .
( 5 ) . الكافي 1 : 67 / 10 ؛ التهذيب 6 : 301 / 845 ، و 6 : 218 / 514 مع اختلاف يسير ؛ وسائل الشيعة 27 : 136 أبواب صفات القاضي ب 11 ح 1 .