وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم ، وأنا حجّة الله عليهم « 1 » .
يمكن الخدشة فيه ، بأنّ المراد من الحوادث غير معلوم ، إذ لم ينقل السؤال فيه بتمامه ، ولعلّه كان عن أمور محدودة ، ومطالب معدودة لو نقلت إلينا جميعها ، لما يستفاد تعميم الرجوع إلى الرواة .
لكن لا يبعد دفعها ، بأنّ كيفيّة السؤال وإن كانت غير مذكورة ، إلّا أنّها تظهر من الجواب وتعلم منه ؛ إذ المراد من الحوادث ليس كلّ ما يحدث ويقع في الخارج ، كالأكل والنوم وغيرهما ، بل الأمور التي تقع في المجتمع الإنساني وتحتاج إلى مصلح ومتصدّ لها ، ومقدم فيها ، كالقتل والسرقة وغيرهما من الأعمال المنافية لنظم الاجتماع وأمنه التي يحتاج الرعيّة فيها إلى مرجع وزعيم ومصلح ومقتدر .
واحتمال كون المراد من الحوادث موضوعات حادثة وأمور مستحدثة مجهولة حكمها كشرب التتن ونظائره من الأمورات المستحدثة الكثيرة في عصرنا كما توهّم ، مخالف لظاهر الرواية .
نعم ، يشمل التوقيع تلك الأمور أيضا بعمومه .
وحيث أنّ التوقيع الشريف مشتمل على مسائل مهمّة وأمور عظيمة في الغيبة الصغرى أذكره بتمامه حتى يتأمّل فيه . وإن كان الدليل على ولاية الفقيه غير منحصر به .
قال الصدوق في كمال الدين وتمام النعمة :
حدّثنا محمّد بن محمّد بن عصام الكليني رضى اللّه عنه :
قال : حدّثنا محمّد بن يعقوب الكليني ، عن إسحاق بن يعقوب قال : سألت محمّد بن عثمان العمري رضى اللّه عنه أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليّ فورد [ ت في ] التوقيع بخطّ مولانا صاحب الزمان عليه السّلام : أمّا ما سألت عنه : أرشدك اللّه وثبّتك من أمر المنكرين لي من أهل بيتنا وبني عمّنا .
هامش
( 1 ) . كمال الدين وتمام النعمة : 483 ؛ الغيبة : 291 ؛ الاحتجاج 2 : 543 .