وفي المجمع عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « فضل العالم على الناس كفضلي على أدناهم » « 1 » .
وعن المنية للشهيد : « أنّ الله تعالى أوحى إلى عيسى : عظّم العلماء ، واعرف فضلهم ، فإنّي فضّلتهم على جميع خلقي » « 2 » .
ومضمون الأولى من الروايتين أنّ العلماء مقدّمون على غيرهم ، كما أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان مقدّما على غيره ، فلا يصلح تقدّم الغير عليهم ، أو تساويه معهم ، إلّا على مذهب من قال :
الحمد لله الذي قدّم المفضول على الفاضل .
ومنها : عن الصادق عليه السّلام
أنّه قال : « الملوك حكّام على الناس ، والعلماء حكّام على الملوك » « 3 » .
والمتبادر السابق إلى الأذهان من حكومة العلماء على الملوك والزعماء ، الولاية عليهم والزعامة لهم .
كما أنّ للسلاطين والأمراء في نظر العرف العام الزعامة ، والدخالة في الأمور العامّة ، من تأديب الجهّال والمتمرّدين ، من باب السلطنة والولاية كما ورد « السلطان ولي من لا ولي له » « 4 » ، فكذلك العلماء ، لهم جميع ذلك على جميع الأمّة ، حتّى على حكّامهم العرفي . فيجب على الملوك والأمراء أن يكونوا لأوامرهم مطيعين ولأفعالهم تابعين ، ولرأيهم سامعين ، وعلى حكمهم واقفين .
وببيان أوفى : أنّ الحكّام العرفي والزعماء الصوري ، بمنزلة القوى المجرية لآراء العلماء وحكم الفقهاء . فعليهم أن ينفذوا حكمهم ويجروا أمرهم ، فالأمر أمرهم والرأي رأيهم ، وليس الحكم إلّا حكمهم ، وما المتّبع إلّا أنظارهم . إن الملوك والأمراء إلّا كأياديهم ، لإنجاح أمانيهم ، أو كالعمّال ورعيّتهم الساعين تحت رأيتهم .
ومنها : التوقيع المروي في الإكمال والغيبة والاحتجاج :
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 9 : 380 .
( 2 ) . منية المريد : 121 .
( 3 ) . مستدرك الوسائل 17 : 316 / 17 عن كنز الفوائد : 195 .
( 4 ) . سنن أبي داود 2 : 235 / 2083 ؛ سنن ابن ماجة 1 : 605 / 1879 ولفظ الحديث فيهما كذا : « . . . فالسلطان ولي . . . » .