فلانا وكيلي ، ثمّ أخبر أنّه أميني - كما في المقام - إذ قد ورد أنّ العلماء ورثة الأنبياء ، وورد أيضا العلماء أمناء ، فعلى هذا استفادة الولاية للعلماء في الأمور العامّة من أمثال هذا الخبر ، غير بعيد .
ومنها : مرسلة الفقيه عن أمير المؤمنين عليه السّلام
قال :
قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اللّهمّ ارحم خلفائي . قيل يا رسول الله : ومن خلفاؤك ؟ قال : الذين يأتون من بعدي ويروون حديثي وسنّتي « 1 » .
وظاهر المرسلة أنّ هؤلاء خلفاؤه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وتوصيفهم بأنّهم يروون حديثي ، إنّما هو لبيان من هو الخليفة وتعيين مصاديقه ، لا بيان الوظيفة لهم وأنّها رواية الحديث ونشر الأحكام وتبليغها فقط .
ومنها : رواية علي بن أبي حمزة :
عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام : أنّ المؤمنين الفقهاء حصون الإسلام كحصن سور المدينة لها « 2 » .
المستفاد منها : أنّ حفظ الإسلام والمسلمين بسبب إجراء الأحكام والقوانين بيد الفقهاء .
فكما أنّ البلدة تحفظ بسورها كذلك الإسلام والمسلمون يحفظ بفقهائهم . فهم الحافظون لهم ، الكافلون لأمرهم ، والناظمون لدينهم ودنياهم ، الناظرون في مجتمعهم ، وشتّى شؤونهم ومدنهم .
ومنها : رواية السكوني :
عن الصادق عليه السّلام قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا .
قيل يا رسول الله : وما دخولهم في الدنيا ؟ قال : اتّباع السلطان ، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم « 3 » .
وهذه في الدلالة نظير ما تقدّمت عن إسماعيل بن جابر .
هامش
( 1 ) . الفقيه 4 : 420 / 5919 ؛ وسائل الشيعة 27 : 91 أبواب صفات القاضي ب 8 ح 50 و 27 : 139 أبواب صفات القاضي .
( 2 ) . الكافي 1 : 38 / 3 و 3 : 254 / 13 ؛ وسائل الشيعة 3 : 283 أبواب الدفن ب 88 ح 1 و 2 .
( 3 ) . الكافي 1 : 46 / 5 .